Make your own free website on Tripod.com

عاشوراء مختلفة في تركيا: أردوغان ينفتح على العلويين


محمد نور الدين: السفير 17/1/2008


اختلفت أيام عاشوراء في تركيا هذا العام عن سابقاتها. وعاشوراء تركيا، على امتداد عقود، هي نتاج علوي وهي المناسبة الأهم في وجدان وعقيدة نحو عشرين مليون علوي في تركيا يتوزعون بين أتراك وأكراد وعرب.
أهمية مناسبة هذا العام أنها شهدت للمرة الأولى مشاركة رسمية على أعلى مستوى تنفيذي، تمثل في حضور رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان إفطاراً دعت إليه كبرى الجمعيات والاتحادات العلوية.
وبين صور أتاتورك وصور إسلامية والعلم التركي، حضر سياسيون ووزراء ونواب واقتصاديون الإفطار في فندق بيلكنت في أنقرة، بينهم رئيس الشؤون الدينية علي برداق اوغلو، أعلى هيئة دينية سنّية في البلاد، ورئيس مجمع التاريخ التركي يوسف حلاج اوغلو، الذي زعم أن قسماً من العلويين في تركيا أصلهم ارمني اعتنقوا العلوية، هرباً من ظلم السلطة بعد مجازر ,1915 ولم يتخلف الشيعة الإثني عشرية، الذين يعدون في أرقام غير رسمية ثلاثة ملايين، ولا العلويون العرب من لواء الاسكندرون وغيره.
لم يكن من السهل رؤية هذا الكم الرسمي في مثل هذه المناسبة. الأهم أن هذا الحضور ينتمي إلى حزب «العدالة والتنمية»، أي أن ما لم يفعله العلمانيون الذين يعتمدون على العلويين في الانتخابات وفي «حماية» الطابع العلماني، فعله إسلاميون، بينهم وبين العلويين تاريخياً، حساسيات لم تندمل بعد.
ويمكن اعتبار مشاركة أردوغان في الحفل «خطوة تاريخية» قد تمهد لإزالة أسباب الغضب العلوي من النظام التركي، علمانياً كان أو إسلامياً.
وعلى مائدة الإفطار، لم يكن يوجد، بحسب التقاليد العلوية التي توجب الصيام في عاشوراء، ماء لأن الإمام الحسين مات عطشاناً، ولا سكاكين لأن الإمام الحسين مات ذبحاً، ولا يدخل اللحم في أي صنف طعام. وإذا قُدِّم الماء لمن طلب من الضيوف، فإن اردوغان احترم التقاليد واكتفى بشرب اللبن بدلا من الماء.
انفتاح اردوغان على العلويين بدأ مع الانتخابات النيابية عندما نجح على قائمة الحزب نواب علويون، أبرزهم المفكر رها تشامور اوغلو الذي ألقى في الإفطار كلمة، وبدا متأثراً جداً، لأنه رأى حلمه في التلاقي بين طائفته وحزبه، يتحقق أمام عينيه هو الذي كان احد معماريي هذا اللقاء.
وأمام 900 مدعو، وبكلمات مدروسة، قال اردوغان «لست هنا لأشارك في مصابكم بل في مصابنا... جميعاً»، واستشهد ببيت للشاعر الصوفي يونس ايمري «لم نأت للتنازع بل للحب»، وبقول للشاعر العلوي حسن حسين قرقمازغيل «نحن امة تعرف كيف تحيل المرّ عسلاً». وأضاف أردوغان «لقد قتل الحسين بوحشية... والشهادة التي عرفتها كربلاء تجرح في الصميم كل المؤمنين الذين يحبون أهل البيت».
بعد الإفطار، بدأ التحدي، فللعلويين مطالب كثيرة: كإلغاء درس الدين الإلزامي في المدارس، وهو على المذهب الحنفي، أو إدراج العلوية معه أو عدم إلزام الطلاب العلويين بحضوره، وإنشاء مجلس خاص بالعلويين ما دام التمثيل في رئاسة الشؤون الدينية يقتصر على السُنة، والاعتراف بمراكز العبادة لدى العلويين والمعروفة باسم «بيوت الجمع» على أنها مراكز عبادة يحق لها الحصول على مساعدات من الدولة، وليس كما ينظر إليها السنّة، ومنهم اردوغان، بأنها «مراكز ثقافية».
وقبل مغادرته إلى إسبانيا للمشاركة في «مبادرة تحالف الحضارات» التي أسستها تركيا وإسبانيا، كان اردوغان يطلق الإشارة الايجابية الأولى على المرحلة الجديدة من العلاقة مع العلويين، عندما سأله صحافي عما إذا كان العلويون طلبوا منه في الإفطار، الاعتراف بـ»بيوت الجمع» كمراكز عبادة، فأجاب أردوغان «حتى الآن لم يصل إلى رئاسة الحكومة أي طلب بهذا الخصوص، لكن إذا تم ذلك فسندرسه... وإذا كان هناك ما يمكن فعله في إطار القوانين والدستور فسنبادر إلى الخطوات الضرورية».
يشار إلى أن اردوغان نفسه قال عام 2003 إن «العلوية ليست دينا. إذا كانت ديناً فتحتاج إلى مكان للعبادة. ولا يمكن المقارنة بين الجامع وهو مركز عبادة يحصل على المساعدات، وبيت الجمع وهو بيت للثقافة لا يمكن أن يحصل على المساعدات. لكن إذا كان هناك من يريد مساعدة بيوت الجمع فليس من يمنع ذلك».
انفتاح اردوغاني على العلويين... والعبرة في التنفيذ!