Make your own free website on Tripod.com

تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)

 

تأليف

الشيخ الثقة الجليل الأقدم

أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني (رحمه الله)

من أعلام القرن الرابع

 

 

 

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل الحمد له من غير حاجة منه إلى حمد حامديه طريقا من طرق الاعتراف بلاهوتيته وصمدانيته وربانيته وسببا إلى المزيد من رحمته ومحجة للطالب من فضله ومكن في إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف لبر إنعامه فكان من إنعامه الحمد له على إنعامه فناب الاعتراف له بأنه المنعم عن كل حمد باللفظ وإن عظم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة بزغت عن إخلاص الطوي ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي إنه الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ليس كمثله شي‏ء إذ كان الشي‏ء من مشيئته وكان لا يشبهه مكونه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأمم على علم منه بانفراده عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس وانتجبه آمرا وناهيا عنه أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه إذ لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار ولا تمثله غوامض الظنن في الأسرار لا إله إلا هو الملك الجبار وقرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريته وهو أهل ذلك بخاصته وخلته إذ لا يختص من يشوبه التغيير ولا من يلحقه التنظير وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته وتطريقا لعترته فصلى الله عليه وعلى آله وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد ولا ينقطع على التأبيد وإن الله تبارك وتعالى اختص لنفسه بعد نبيه خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته وجعلهم إليه والأدلاء بالإرشاد عليه أئمة معصومين فاضلين كاملين وجعلهم الحجج على الورى ودعاة إليه شفعاء بإذنه لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ويقيمون حدوده ويؤدون فروضه ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة صلوات الله والملائكة الأبرار على محمد وآله الأخيار. وبعد فإني لما تأملت ما وصل إلي من علوم نبينا ووصيه والأئمة من ولدهما صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته وأدمت النظر فيه والتدبر له علمت أنه قليل مما خرج عنهم يسير في جنب ما لم يخرج فوجدته مشتملا على أمر الدين والدنيا وجامعا لصلاح العاجل والآجل لا يوجد الحق إلا معهم ولا يؤخذ الصواب إلا عنهم ولا يلتمس الصدق إلا منهم ورأيت من تقدم من علماء الشيعة قد ألفوا عنهم في الحلال والحرام والفرائض والسنن ما قد كتب الله لهم ثوابه وأغنوا من بعدهم عن مئونة التأليف وحملوا عنهم ثقل التصنيف ووقفت مما انتهى إلي من علوم السادة (عليهم السلام) على حكم بالغة ومواعظ شافية وترغيب فيما يبقى وتزهيد فيما يفنى ووعد ووعيد وحض على مكارم الأخلاق والأفعال ونهي عن مساويهما وندب إلى الورع وحث على الزهد ووجدت بعضهم (عليهم السلام) قد ذكروا جملا من ذلك فيما طال من وصاياهم وخطبهم ورسائلهم وعهودهم وروي عنهم في مثل هذه المعاني ألفاظ قصرت وانفردت معانيها وكثرت فائدتها ولم ينته إلي لبعض علماء الشيعة في هذه المعاني تأليف أقف عنده ولا كتاب أعتمد عليه وأستغني به يأتي على ما في نفسي منه فجمعت ما كانت هذه سبيله وأضفت إليه ما جانسه وضاهاه وشاكله وساواه من خبر غريب أو معنى حسن متوخيا بذلك وجه الله جل ثناؤه وطالبا ثوابه وحاملا لنفسي عليه ومؤدبا لها به وحملها منه على ما فيه نجاتها شوق الثواب وخوف العقاب ومنبها لي وقت الغفلة ومذكرا حين النسيان ولعله أن ينظر فيه مؤمن مخلص فما علمه منه كان له درسا وما لم يعلمه استفاده فيشركني في ثواب من علمه وعمل به لما فيه من أصول الدين وفروعه وجوامع الحق وفصوله وجملة السنة وآدابها وتوقيف الأئمة وحكمها والفوائد البارعة والأخبار الرائقة وأتيت على ترتيب مقامات الحجج (عليهم السلام) وأتبعتها بأربع وصايا شاكلت الكتاب ووافقت معناه وأسقطت الأسانيد تخفيفا وإيجازا وإن كان أكثره لي سماعا ولأن أكثره آداب وحكم تشهد لأنفسها ولم أجمع ذلك للمنكر المخالف بل ألفته للمسلم للأئمة العارف بحقهم الراضي بقولهم الراد إليهم وهذه المعاني أكثر من أن يحيط بها حصر وأوسع من أن يقع عليها حظر وفيما ذكرناه مقنع لمن كان له قلب وكاف لمن كان له لب.

فتأملوا معاشر شيعة المؤمنين ما قالته أئمتكم (عليهم السلام) وندبوا إليه وحضوا عليه وانظروا إليه بعيون قلوبكم واسمعوه بآذانها وعوه بما وهبه الله لكم واحتج به عليكم من العقول السليمة والأفهام الصحيحة ولا تكونوا كأنداكم الذين يسمعون الحجج اللازمة والحكم البالغة صفحا وينظرون فيها تصفحا ويستجيدونها قولا ويعجبون بها لفظا فهم بالموعظة لا ينتفعون ولا فيما رغبوا يرغبون ولا عما حذروا ينزجرون فالحجة لهم لازمة والحسرة عليهم دائمة بل خذوا ما ورد إليكم عمن فرض الله طاعته عليكم وتلقوا ما نقله الثقات عن السادات بالسمع والطاعة والانتهاء إليه والعمل به وكونوا من التقصير مشفقين وبالعجز مقرين. واجتهدوا في طلب ما لم تعلموا واعملوا بما تعلمون ليوافق قولكم فعلكم فبعلومهم النجاة وبها الحياة فقد أقام الله بهم الحجة وأقام بمكانهم المحجة وقطع بموضعهم العذر فلم يدعوا لله طريقا إلى طاعته ولا سببا إلى مرضاته ولا سبيلا إلى جنته إلا وقد أمروا به وندبوا إليه ودلوا عليه وذكروه وعرفوه ظاهرا وباطنا وتعريضا وتصريحا ولا تركوا ما يقود إلى معصية الله ويدني من سخطه ويقرب من عذابه إلا وقد حذروا منه ونهوا عنه وأشاروا إليه وخوفوا منه لئلا يكون للناس على الله حجة فالسعيد من وفقه الله لاتباعهم والأخذ عنهم والقبول منهم والشقي من خالفهم واتخذ من دونهم وليجة وترك أمرهم رغبة عنه إذ كانوا العروة الوثقى وحبل الله الذي أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالاعتصام والتمسك به وسفينة النجاة وولاة الأمر الذين فرض الله طاعتهم فقال أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ والصادقين الذين أمرنا بالكون معهم فقال اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. واجتهدوا في العمل بما أمروا به صغيرا كان أو كبيرا واحذروا ما حذروا قليلا كان أو كثيرا فإنه من عمل بصغار الطاعات ارتقى إلى كبارها ومن لم يجتنب قليل الذنوب ارتكب كثيرها.

وقد روي اتقوا المحقرات من الذنوب وهي قول العبد ليت لا يكون لي غير هذا الذنب

وروي لا تنظر إلى الذنب وصغره ولكن أنظر من تعصي به فإنه الله العلي العظيم.

فإن الله إذا علم من عبده صحة نيته وخلوص طويته في طاعته ومحبته لمرضاته وكراهته لسخطه وفقه وأعانه وفتح له مسامع قلبه وكان كل يوم في مزيد فإن الأعمال بالنيات. وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال وسددنا في المقال وأعاننا على أمر الدنيا والدين وجعلنا الله وإياكم من الذين إذا أعطوا شكروا وإذا ابتلوا صبروا وإذا أساءوا استغفروا وجعل ما وهبه لنا من الإيمان والتوحيد له والائتمام بالأئمة مستقرا غير مستودع إنه جواد كريم.

أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني

 

 

ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) في طوال هذه المعاني

وصيته لأمير المؤمنين (عليه السلام)

يا علي إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله ولا تحمد أحدا بما آتاك الله ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك الله فإن الرزق لا يجره حرص حريص ولا تصرفه كراهة كاره إن الله بحكمه وفضله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط يا علي إنه لا فقر أشد من الجهل ولا مال أعود من العقل ولا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أحسن من المشاورة ولا عقل كالتدبير ولا حسب كحسن الخلق ولا عبادة كالتفكر يا علي آفة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان وآفة العبادة الفترة وآفة السماحة المن وآفة الشجاعة البغي وآفة الجمال الخيلاء وآفة الحسب الفخر يا علي عليك بالصدق ولا تخرج من فيك كذبة أبدا ولا تجترئن على خيانة أبدا والخوف من الله كأنك تراه وابذل مالك ونفسك دون دينك وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها وعليك بمساوي الأخلاق فاجتنبها يا علي أحب العمل إلى الله ثلاث خصال من أتى الله بما افترض عليه فهو من أعبد الناس ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس ومن قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس يا علي ثلاث من مكارم الأخلاق تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك يا علي ثلاث منجيات تكف لسانك وتبكي على خطيئتك ويسعك بيتك يا علي سيد الأعمال ثلاث خصال إنصافك الناس من نفسك ومساواة الأخ في الله وذكر الله على كل حال يا علي ثلاثة من حلل الله رجل زار أخاه المؤمن في الله فهو زور الله وحق على الله أن يكرم زوره ويعطيه ما سأل ورجل صلى ثم عقب إلى الصلاة الأخرى فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه والحاج والمعتمر فهما وفد الله وحق على الله أن يكرم وفده يا علي ثلاث ثوابهن في الدنيا والآخرة الحج ينفي الفقر والصدقة تدفع البلية وصلة الرحم تزيد في العمر يا علي ثلاث من لم يكن فيه لم يقم له عمل ورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل وعلم يرد به جهل السفيه وعقل يداري به الناس يا علي ثلاثة تحت ظل العرش يوم القيامة رجل أحب لأخيه ما أحب لنفسه ورجل بلغه أمر فلم يتقدم فيه ولم يتأخر حتى يعلم أن ذلك الأمر لله رضا أو سخط ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يصلح ذلك العيب من نفسه فإنه كلما أصلح من نفسه عيبا بدا له منها آخر وكفى بالمرء في نفسه شغلا يا علي ثلاث من أبواب البر سخاء النفس وطيب الكلام والصبر على الأذى يا علي في التوراة أربع إلى جنبهن أربع من أصبح على الدنيا حريصا أصبح وهو على الله ساخط ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه ومن أتى غنيا فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ومن دخل النار من هذه الأمة فهو ممن اتخذ آيات الله هزوا ولعبا أربع إلى جنبهن أربع من ملك استأثر ومن لم يستشر يندم كما تدين تدان والفقر الموت الأكبر فقيل له الفقر من الدينار والدرهم فقال الفقر من الدين يا علي كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاث أعين عين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله وعين فاضت من خشية الله يا علي طوبى لصورة نظر الله إليها تبكي على ذنب لم يطلع على ذلك الذنب أحد غير الله يا علي ثلاث موبقات وثلاث منجيات فأما الموبقات فهوى متبع وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه وأما المنجيات فالعدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر وخوف الله في السر والعلانية كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك يا علي ثلاث يحسن فيهن الكذب المكيدة في الحرب وعدتك زوجتك والإصلاح بين الناس يا علي ثلاث يقبح فيهن الصدق النميمة وإخبارك الرجل عن أهله بما يكره وتكذيبك الرجل عن الخير يا علي أربع يذهبن ضلالا الأكل بعد الشبع والسراج في القمر والزرع في الأرض السبخة والصنيعة عند غير أهلها يا علي أربع أسرع شي‏ء عقوبة رجل أحسنت إليه فكافأك بالإحسان إساءة ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك ورجل عاقدته على أمر فمن أمرك الوفاء له ومن أمره الغدر بك ورجل تصله رحمه ويقطعها يا علي أربع من يكن فيه كمل إسلامه الصدق والشكر والحياء وحسن الخلق يا علي قلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر وكثرة الحوائج إلى الناس مذلة وهو الفقر الحاضر

وصية أخرى إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) مختصرة.

يا علي إن للمؤمن ثلاث علامات الصيام والصلاة والزكاة وإن للمتكلف من الرجال ثلاث علامات يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة وللظالم ثلاث علامات يقهر من دونه بالغلبة ومن فوقه بالمعصية ويظاهر الظلمة للمرائي ثلاث علامات ينشط إذا كان عند الناس ويكسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في جميع الأمور وللمنافق ثلاث علامات إن حدث كذب وإن اؤتمن خان وإن وعد أخلف وللكسلان ثلاث علامات يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم وليس ينبغي للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث مرمة لمعاش أو خطوة لمعاد أو لذة في غير محرم يا علي إنه لا فقر أشد من الجهل ولا مال أعود من العقل ولا وحدة أوحش من العجب ولا عمل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق إن الكذب آفة الحديث وآفة العلم النسيان وآفة السماحة المن يا علي إذا رأيت الهلال فكبر ثلاثا وقل الحمد لله الذي خلقني وخلقك وقدرك منازل وجعلك آية للعالمين يا علي إذا نظرت في مرآة فكبر ثلاثا وقل اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي يا علي إذا هالك أمر فقل اللهم بحق محمد وآل محمد إلا فرجت عني قال علي (عليه السلام) قلت يا رسول الله فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ما هذه الكلمات قال يا علي إن الله أهبط آدم بالهند وأهبط حواء بجدة والحية بأصبهان وإبليس بميسان ولم يكن في الجنة شي‏ء أحسن من الحية والطاوس وكان للحية قوائم كقوائم البعير فدخل إبليس جوفها فغر آدم وخدعه فغضب الله على الحية وألقى عنها قوائمها وقال جعلت رزقك التراب وجعلتك تمشين على بطنك لا رحم الله من رحمك وغضب على الطاوس لأنه كان دل إبليس على الشجرة فمسخ منه صوته ورجليه فمكث آدم بالهند مائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء واضعا يده على رأسه يبكي على خطيئته فبعث الله إليه جبرئيل فقال يا آدم الرب عز وجل يقرئك السلام ويقول يا آدم أ لم أخلقك بيدي أ لم أنفخ فيك من روحي أ لم أسجد لك ملائكتي أ لم أزوجك حواء أمتي أ لم أسكنك جنتي فما هذا البكاء يا آدم تتكلم بهذه الكلمات فإن الله قابل توبتك قل سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم يا علي إذا رأيت حية في رحلك فلا تقتلها حتى تخرج عليها ثلاثا فإن رأيتها الرابعة فاقتلها فإنها كافرة يا علي إذا رأيت حية في طريق فاقتلها فإني قد اشترطت على الجن ألا يظهروا في صورة الحيات يا علي أربع خصال من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وبعد الأمل وحب الدنيا من الشقاء يا علي إذا أثني عليك في وجهك فقل اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون يا علي إذا جامعت فقل بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فإن قضى أن يكون بينكما ولد لم يضره الشيطان أبدا يا علي ابدأ بالملح واختم به فإن الملح شفاء من سبعين داء أذلها الجنون والجذام والبرص يا علي ادهن بالزيت فإن من ادهن بالزيت لم يقربه الشيطان أربعين ليلة يا علي لا تجامع أهلك ليلة النصف ولا ليلة الهلال أ ما رأيت المجنون يصرع في ليلة الهلال وليلة النصف كثيرا يا علي إذا ولد لك غلام أو جارية فأذن في أذنه اليمنى وأقم في اليسرى فإنه لا يضره الشيطان أبدا يا علي أ لا أنبئك بشر الناس قلت بلى يا رسول الله قال من لا يغفر الذنب ولا يقيل العثرة أ لا أنبئك بشر من ذلك قلت بلى يا رسول الله قال من لا يؤمن شره ولا يرجى خيره.

وصية له أخرى إلى أمير المؤمنين ع.

يا علي إياك ودخول الحمام بغير مئزر فإن من دخل الحمام بغير مئزر ملعون الناظر والمنظور إليه يا علي لا تتختم في السبابة والوسطى فإنه كان يتختم قوم لوط فيهما ولا تعر الخنصر يا علي إن الله يعجب من عبده إذا قال رب اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يقول يا ملائكتي عبدي هذا قد علم أنه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا أني قد غفرت له يا علي إياك والكذب فإن الكذب يسود الوجه ثم يكتب عند الله كذابا وإن الصدق يبيض الوجه ويكتب عند الله صادقا واعلم أن الصدق مبارك والكذب مشئوم يا علي احذر الغيبة والنميمة فإن الغيبة تفطر والنميمة توجب عذاب القبر يا علي لا تحلف بالله كاذبا ولا صادقا من غير ضرورة ولا تجعل الله عرضة ليمينك فإن الله لا يرحم ولا يرعى من حلف باسمه كاذبا يا علي لا تهتم لرزق غد فإن كل غد يأتي رزقه يا علي إياك واللجاجة فإن أولها جهل وآخرها ندامة يا علي عليك بالسواك فإن السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب ومجلاة للعين والخلال يحببك إلى الملائكة فإن الملائكة تتأذى بريح فم من لا يتخلل بعد الطعام يا علي لا تغضب فإذا غضبت فاقعد وتفكر في قدرة الرب على العباد وحلمه عنهم وإذا قيل لك اتق الله فانبذ غضبك وراجع حلمك يا علي احتسب بما تنفق على نفسك تجده عند الله مذخورا يا علي أحسن خلقك مع أهلك وجيرانك ومن تعاشر وتصاحب من الناس تكتب عند الله في الدرجات العلى يا علي ما كرهته لنفسك فاكره لغيرك وما أحببته لنفسك فأحببه لأخيك تكن عادلا في حكمك مقسطا في عدلك محبا في أهل السماء مودودا في صدور أهل الأرض احفظ وصيتي إن شاء الله تعالى.

ومن حكمه (صلى الله عليه وآله) وكلامه.

في جملة خبر طويل ومسائل كثيرة سأله عنها راهب يعرف بشمعون بن لاوي بن يهودا من حواري عيسى (عليه السلام) فأجابه عن جميع ما سأل عنه على كثرته فآمن به وصدقه وكتبنا منه موضع الحاجة إليه ومنه قال أخبرني عن العقل ما هو وكيف هو وما يتشعب منه وما لا يتشعب وصف لي طوائفه كلها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن العقل عقال من الجهل والنفس مثل أخبث الدواب فإن لم تعقل حارت فالعقل عقال من الجهل وإن الله خلق العقل فقال له أقبل فأقبل وقال له أدبر فأدبر فقال الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ولا أطوع منك بك أبدأ وبك أعيد لك الثواب وعليك العقاب فتشعب من العقل الحلم ومن الحلم العلم ومن العلم الرشد ومن الرشد العفاف ومن العفاف الصيانة ومن الصيانة الحياء ومن الحياء الرزانة ومن الرزانة المداومة على الخير ومن المداومة على الخير كراهية الشر ومن كراهية الشر طاعة الناصح فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ولكل واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع فأما الحلم فمنه ركوب الجميل وصحبة الأبرار ورفع من الضعة ورفع من الخساسة وتشهي الخير وتقرب صاحبه من معالي الدرجات والعفو والمهل والمعروف والصمت فهذا ما يتشعب للعاقل بحلمه وأما العلم فيتشعب منه الغنى وإن كان فقيرا والجود وإن كان بخيلا والمهابة وإن كان هينا والسلامة وإن كان سقيما والقرب وإن كان قصيا والحياء وإن كان صلفا والرفعة وإن كان وضيعا والشرف وإن كان رذلا والحكمة والحظوة فهذا ما يتشعب للعاقل بعلمه فطوبى لمن عقل وعلم وأما الرشد فيتشعب منه السداد والهدى والبر والتقوى والمنالة والقصد والاقتصاد والصواب والكرم والمعرفة بدين الله فهذا ما أصاب العاقل بالرشد فطوبى لمن أقام به على منهاج الطريق وأما العفاف فيتشعب منه الرضا والاستكانة والحظ والراحة والتفقد والخشوع والتذكر والتفكر والجود والسخاء فهذا ما يتشعب للعاقل بعفافه رضا بالله وبقسمه وأما الصيانة فيتشعب منها الصلاح والتواضع والورع والإنابة والفهم والأدب والإحسان والتحبب والخير واجتناء البشر فهذا ما أصاب العاقل بالصيانة فطوبى لمن أكرمه مولاه بالصيانة وأما الحياء فيتشعب منه اللين والرأفة والمراقبة لله في السر والعلانية والسلامة واجتناب الشر والبشاشة والسماحة والظفر وحسن الثناء على المرء في الناس فهذا ما أصاب العاقل بالحياء فطوبى لمن قبل نصيحة الله وخاف فضيحته وأما الرزانة فيتشعب منها اللطف والحزم وأداء الأمانة وترك الخيانة وصدق اللسان وتحصين الفرج واستصلاح المال والاستعداد للعدو والنهي عن المنكر وترك السفه فهذا ما أصاب العاقل بالرزانة فطوبى لمن توقر ولمن لم تكن له خفة ولا جاهلية وعفا وصفح وأما المداومة على الخير فيتشعب منه ترك الفواحش والبعد من الطيش والتحرج واليقين وحب النجاة وطاعة الرحمن وتعظيم البرهان واجتناب الشيطان والإجابة للعدل وقول الحق فهذا ما أصاب العاقل بمداومة الخير فطوبى لمن ذكر أمامه وذكر قيامه واعتبر بالفناء وأما كراهية الشر فيتشعب منه الوقار والصبر والنصر والاستقامة على المنهاج والمداومة على الرشاد والإيمان بالله والتوفر والإخلاص وترك ما لا يعنيه والمحافظة على ما ينفعه فهذا ما أصاب العاقل بالكراهية للشر فطوبى لمن أقام بحق الله وتمسك بعرى سبيل الله وأما طاعة الناصح فيتشعب منها الزيادة في العقل وكمال اللب ومحمدة العواقب والنجاة من اللوم والقبول والمودة والانشراح والإنصاف والتقدم في الأمور والقوة على طاعة الله فطوبى لمن سلم من مصارع الهوى فهذه الخصال كلها تتشعب من العقل قال شمعون فأخبرني عن أعلام الجاهل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن صحبته عناك وإن اعتزلته شتمك وإن أعطاك من عليك وإن أعطيته كفرك وإن أسررت إليه خانك وإن أسر إليك اتهمك وإن استغنى بطر وكان فظا غليظا وإن افتقر جحد نعمة الله ولم يتحرج وإن فرح أسرف وطغى وإن حزن أيس وإن ضحك فهق وإن بكى خار يقع في الأبرار ولا يحب الله ولا يراقبه ولا يستحيي من الله ولا يذكره إن أرضيته مدحك وقال فيك من الحسنة ما ليس فيك وإن سخط عليك ذهبت مدحته ووقع فيك من السوء ما ليس فيك فهذا مجرى الجاهل قال فأخبرني عن علامة الإسلام فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الإيمان والعلم والعمل قال فما علامة الإيمان وما علامة العلم وما علامة العمل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أما علامة الإيمان فأربعة الإقرار بتوحيد الله والإيمان به والإيمان بكتبه والإيمان برسله وأما علامة العلم فأربعة العلم بالله والعلم بمحبيه والعلم بفرائضه والحفظ لها حتى تؤدى وأما العمل فالصلاة والصوم والزكاة والإخلاص قال فأخبرني عن علامة الصادق وعلامة المؤمن وعلامة الصابر وعلامة التائب وعلامة الشاكر وعلامة الخاشع وعلامة الصالح وعلامة الناصح وعلامة الموقن وعلامة المخلص وعلامة الزاهد وعلامة البار وعلامة التقي وعلامة المتكلف وعلامة الظالم وعلامة المرائي وعلامة المنافق وعلامة الحاسد وعلامة المسرف وعلامة الغافل وعلامة الخائن وعلامة الكسلان وعلامة الكذاب وعلامة الفاسق فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أما علامة الصادق فأربعة يصدق في قوله ويصدق وعد الله ووعيده ويوفي بالعهد ويجتنب الغدر وأما علامة المؤمن فإنه يرؤف ويفهم ويستحيي وأما علامة الصابر فأربعة الصبر على المكاره والعزم في أعمال البر والتواضع والحلم وأما علامة التائب فأربعة النصيحة لله في عمله وترك الباطل ولزوم الحق والحرص على الخير وأما علامة الشاكر فأربعة الشكر في النعماء والصبر في البلاء والقنوع بقسم الله ولا يحمد ولا يعظم إلا الله وأما علامة الخاشع فأربعة مراقبة الله في السر والعلانية وركوب الجميل والتفكر ليوم القيامة والمناجاة لله وأما علامة الصالح فأربعة يصفي قلبه ويصلح عمله ويصلح كسبه ويصلح أموره كلها وأما علامة الناصح فأربعة يقضي بالحق ويعطي الحق من نفسه ويرضى للناس ما يرضاه لنفسه ولا يعتدي على أحد وأما علامة الموقن فستة أيقن بالله حقا فآمن به وأيقن بأن الموت حق فحذره وأيقن بأن البعث حق فخاف الفضيحة وأيقن بأن الجنة حق فاشتاق إليها وأيقن بأن النار حق فظهر سعيه للنجاة منها وأيقن بأن الحساب حق فحاسب نفسه وأما علامة المخلص فأربعة يسلم قلبه وتسلم جوارحه وبذل خيره وكف شره وأما علامة الزاهد فعشرة يزهد في المحارم ويكف نفسه ويقيم فرائض ربه فإن كان مملوكا أحسن الطاعة وإن كان مالكا أحسن المملكة وليس له حمية ولا حقد يحسن إلى من أساء إليه وينفع من ضره ويعفو عمن ظلمه ويتواضع لحق الله وأما علامة البار فعشرة يحب في الله ويبغض في الله ويصاحب في الله ويفارق في الله ويغضب في الله ويرضى في الله ويعمل لله ويطلب إليه ويخشع لله خائفا مخوفا طاهرا مخلصا مستحييا مراقبا ويحسن في الله وأما علامة التقي فستة يخاف الله ويحذر بطشه ويمسي ويصبح كأنه يراه لا تهمه الدنيا ولا يعظم عليه منها شي‏ء لحسن خلقه وأما علامة المتكلف فأربعة الجدال فيما لا يعنيه وينازع من فوقه ويتعاطى ما لا ينال ويجعل همه لما لا ينجيه وأما علامة الظالم فأربعة يظلم من فوقه بالمعصية ويملك من دونه بالغلبة ويبغض الحق ويظهر الظلم وأما علامة المرائي فأربعة يحرص في العمل لله إذا كان عنده أحد ويكسل إذا كان وحده ويحرص في كل أمره على المحمدة ويحسن سمته بجهده وأما علامة المنافق فأربعة فاجر دخله يخالف لسانه قلبه وقوله فعله وسريرته علانيته فويل للمنافق من النار وأما علامة الحاسد فأربعة الغيبة والتملق والشماتة بالمصيبة وأما علامة المسرف فأربعة الفخر بالباطل ويأكل ما ليس عنده ويزهد في اصطناع المعروف وينكر من لا ينتفع بشي‏ء منه وأما علامة الغافل فأربعة العمى والسهو واللهو والنسيان وأما علامة الكسلان فأربعة يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يضجر ويضجر حتى يأثم وأما علامة الكذاب فأربعة إن قال لم يصدق وإن قيل له لم يصدق والنميمة والبهت وأما علامة الفاسق فأربعة اللهو واللغو والعدوان والبهتان وأما علامة الخائن فأربعة عصيان الرحمن وأذى الجيران وبغض الأقران والقرب إلى الطغيان فقال شمعون لقد شفيتني وبصرتني من عماي فعلمني طرائق أهتدي بها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا شمعون إن لك أعداء يطلبونك ويقاتلونك ليسلبوا دينك من الجن والإنس فأما الذين من الإنس فقوم لا خلاق لهم في الآخرة ولا رغبة لهم فيما عند الله إنما همهم تعيير الناس بأعمالهم لا يعيرون أنفسهم ولا يحاذرون أعمالهم إذ رأوك صالحا حسدوك وقالوا مراء وإن رأوك فاسدا قالوا لا خير فيه وأما أعداؤك من الجن فإبليس وجنوده فإذا أتاك فقال مات ابنك فقل إنما خلق الأحياء ليموتوا وتدخل بضعة مني الجنة إنه ليسرني فإذا أتاك وقال قد ذهب مالك فقل الحمد لله الذي أعطى وأخذ وأذهب عني الزكاة فلا زكاة علي وإذا أتاك وقال لك الناس يظلمونك وأنت لا تظلم فقل إنما السبيل يوم القيامة على الذين يظلمون الناس وما على المحسنين من سبيل وإذا أتاك وقال لك ما أكثر إحسانك يريد أن يدخلك العجب فقل إساءتي أكثر من إحساني وإذا أتاك وقال لك ما أكثر صلاتك فقل غفلتي أكثر من صلاتي وإذا قال لك كم تعطي الناس فقل ما آخذ أكثر مما أعطي وإذا قال لك ما أكثر من يظلمك فقل من ظلمته أكثر وإذا أتاك وقال لك كم تعمل فقل طالما عصيت وإذا أتاك وقال لك اشرب الشراب فقل لا أرتكب المعصية وإذا أتاك وقال لك.

أ لا تحب الدنيا فقل ما أحبها وقد اغتر بها غيري يا شمعون خالط الأبرار واتبع النبيين يعقوب ويوسف وداود إن الله تبارك وتعالى لما خلق السفلى فخرت وزخرت وقالت أي شي‏ء يغلبني فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت ثم إن الأرض فخرت وقالت أي شي‏ء يغلبني فخلق الله الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها فذلت الأرض واستقرت ثم إن الجبال فخرت على الأرض فشمخت واستطالت وقالت أي شي‏ء يغلبني فخلق الحديد فقطعها فذلت ثم إن الحديد فخر على الجبال وقال أي شي‏ء يغلبني فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت أي شي‏ء يغلبني فخلق الماء فأطفأها فذلت ثم إن الماء فخر وزخر وقال أي شي‏ء يغلبني فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسته عن مجاريه فذل الماء ثم إن الريح فخرت وعصفت وقالت أي شي‏ء يغلبني فخلق الإنسان فبنى واحتال ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح ثم إن الإنسان طغى وقال من أشد مني قوة فخلق الموت فقهره فذل الإنسان ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عز وجل لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار ثم لا أحييك أبدا فخاف ثم قال والحلم يغلب الغضب والرحمة تغلب السخط والصدقة تغلب الخطيئة.

وصيته (صلى الله عليه وآله) لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن.

يا معاذ علمهم كتاب الله وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة وأنزل الناس منازلهم خيرهم وشرهم وأنفذ فيهم أمر الله ولا تحاش في أمره ولا ماله أحدا فإنها ليست بولايتك ولا مالك وأد إليهم الأمانة في كل قليل وكثير وعليك بالرفق والعفو في غير ترك للحق يقول الجاهل قد تركت من حق الله واعتذر إلى أهل عملك من كل أمر خشيت أن يقع إليك منه عيب حتى يعذروك وأمت أمر الجاهلية إلا ما سنه الإسلام وأظهر أمر الإسلام كله صغيره وكبيره وليكن أكثر همك الصلاة فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين وذكر الناس بالله واليوم الآخر واتبع الموعظة فإنه أقوى لهم على العمل بما يحب الله ثم بث فيهم المعلمين واعبد الله الذي إليه ترجع ولا تخف في الله لومة لائم وأوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ولين الكلام وبذل السلام وحفظ الجار ورحمة اليتيم وحسن العمل وقصر الأمل وحب الآخرة والجزع من الحساب ولزوم الإيمان والفقه في القرآن وكظم الغيظ وخفض الجناح وإياك أن تشتم مسلما أو تطيع آثما أو تعصي إماما عادلا أو تكذب صادقا أو تصدق كاذبا واذكر ربك عند كل شجر وحجر وأحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية يا معاذ لو لا أنني أرى ألا نلتقي إلى يوم القيامة لقصرت في الوصية ولكنني أرى أن لا نلتقي أبدا ثم اعلم يا معاذ أن أحبكم إلي من يلقاني على مثل الحال التي فارقني عليها.

ومن كلامه ص.

إن لكل شي‏ء شرفا وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة من أحب أن يكون أعز الناس فليتق الله ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده ثم قال أ لا أنبئكم بشرار الناس قالوا بلى يا رسول الله قال من نزل وحده ومنع رفده وجلد عبده أ لا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى يا رسول الله قال من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ثم قال أ لا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى يا رسول الله قال من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ثم قال أ لا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى يا رسول الله قال من يبغض الناس ويبغضونه إن عيسى (عليه السلام) قام خطيبا في بني إسرائيل فقال يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ولا تكافئوا ظالما فيبطل فضلكم يا بني إسرائيل الأمور ثلاثة أمر بين رشده فاتبعوه وأمر بين غيه فاجتنبوه وأمر اختلف فيه فردوه إلى الله أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم إن المؤمن بين مخافتين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه فليأخذ العبد لنفسه من نفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الموت والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب وما بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار

ذكره (صلى الله عليه وآله) العلم والعقل والجهل

قال تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام وسالك بطالبه سبل الجنة ومؤنس في الوحدة وصاحب في الغربة ودليل على السراء وسلاح على الأعداء وزين الأخلاء يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم ترمق أعمالهم وتقتبس آثارهم وترغب الملائكة في خلتهم لأن العلم حياة القلوب ونور الأبصار من العمى وقوة الأبدان من الضعف وينزل الله حامله منازل الأحباء ويمنحه مجالسة الأبرار في الدنيا والآخرة بالعلم يطاع الله ويعبد وبالعلم يعرف الله ويوحد وبه توصل الأرحام ويعرف الحلال والحرام والعلم أمام العقل والعقل يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء وصفة العاقل أن يحلم عمن جهل عليه ويتجاوز عمن ظلمه ويتواضع لمن هو دونه ويسابق من فوقه في طلب البر وإذا أراد أن يتكلم تدبر فإن كان خيرا تكلم فغنم وإن كان شرا سكت فسلم وإذا عرضت له فتنة استعصم بالله وأمسك يده ولسانه وإذا رأى فضيلة انتهز بها لا يفارقه الحياء ولا يبدو منه الحرص فتلك عشر خصال يعرف بها العاقل وصفة الجاهل أن يظلم من خالطه ويتعدى على من هو دونه ويتطاول على من هو فوقه كلامه بغير تدبر إن تكلم أثم وإن سكت سها وإن عرضت له فتنة سارع إليها فأردته وإن رأى فضيلة أعرض وأبطأ عنها لا يخاف ذنوبه القديمة ولا يرتدع فيما بقي من عمره من الذنوب يتوانى عن البر ويبطئ عنه غير مكترث لما فاته من ذلك أو ضيعه فتلك عشر خصال من صفة الجاهل الذي حرم العقل.

موعظة.

ما لي أرى حب الدنيا قد غلب على كثير من الناس حتى كأن الموت في هذه الدنيا على غيرهم كتب وكأن الحق في هذه الدنيا على غيرهم وجب وحتى كأن ما يسمعون من خبر الأموات قبلهم عندهم كسبيل قوم سفر عما قليل إليهم راجعون تبوءونهم أجداثهم وتأكلون تراثهم وأنتم مخلدون بعدهم هيهات هيهات أ ما يتعظ آخرهم بأولهم لقد جهلوا ونسوا كل موعظة في كتاب الله وأمنوا شر كل عاقبة سوء ولم يخافوا نزول فادحة ولا بوائق كل حادثة.

طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس.

طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت علانيته واستقامت خليقته.

طوبى لمن أنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله.

طوبى لمن تواضع لله عز ذكره وزهد فيما أحل له من غير رغبة عن سنتي ورفض زهرة الدنيا من غير تحول عن سنتي واتبع الأخيار من عترتي من بعدي وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل المسكنة.

طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية وأنفقه في غير معصية وعاد به على أهل المسكنة وجانب أهل الخيلاء والتفاخر والرغبة في الدنيا المبتدعين خلاف سنتي العاملين بغير سيرتي.

طوبى لمن حسن مع الناس خلقه وبذل لهم معونته وعدل عنهم شره.

خطبته (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع.

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يظلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على العمل بطاعته وأستفتح الله بالذي هو خير أما بعد أيها الناس اسمعوا مني ما أبين لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت اللهم اشهد فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وإن ربا الجاهلية موضوع وإن أول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب وإن دماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية والعمد قود وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير فمن ازداد فهو من الجاهلية أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنه قد رضي بأن يطاع فيما سوى ذلك فيما تحتقرون من أعمالكم أيها الناس إنما النسي‏ء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ثلاثة متوالية وواحد فرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب بين جمادى وشعبان ألا هل بلغت اللهم اشهد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حقا حقكم عليهن أن لا يوطئن أحدا فرشكم ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم وألا يأتين بفاحشة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فإذا انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكتاب الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ألا هل بلغت اللهم اشهد فلا ترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ألا هل بلغت اللهم اشهد أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ألا هل بلغت قالوا نعم قال فليبلغ الشاهد الغائب أيها الناس إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا تجوز لوارث وصية في أكثر من الثلث والولد للفراش وللعاهر الحجر من ادعى إلى غير أبيه ومن تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا والسلام عليكم ورحمة الله.

وروي عنه (صلى الله عليه وآله) في قصار هذه المعاني

قال (صلى الله عليه وآله) كفى بالموت واعظا وكفى بالتقى غنى وكفى بالعبادة شغلا وكفى بالقيامة موئلا وبالله مجازيا

وقال (صلى الله عليه وآله) خصلتان ليس فوقهما من البر شي‏ء الإيمان بالله والنفع لعباد الله وخصلتان ليس فوقهما من الشر شي‏ء الشرك بالله والضر لعباد الله.

وقال له رجل أوصني بشي‏ء ينفعني الله به فقال (صلى الله عليه وآله) أكثر ذكر الموت يسلك عن الدنيا وعليك بالشكر فإنه يزيد في النعمة وأكثر من الدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك وإياك والبغي فإن الله قضى أنه من بغي عليه لينصرنه الله وقال أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ وإياك والمكر فإن الله قضى أن لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله

وقال (صلى الله عليه وآله) ستحرصون على الإمارة ثم تكون عليكم حسرة وندامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة

وقال (صلى الله عليه وآله) لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة.

وقيل له (صلى الله عليه وآله) أي الأصحاب أفضل قال من إذا ذكرت أعانك وإذا نسيت ذكرك وقيل أي الناس شر قال العلماء إذا فسدوا.

وقال (صلى الله عليه وآله) أوصاني ربي بتسع أوصاني بالإخلاص في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب والقصد في الفقر والغنى وأن أعفو عمن ظلمني وأعطي من حرمني وأصل من قطعني وأن يكون صمتي فكرا ومنطقي ذكرا ونظري عبرا

وقال (صلى الله عليه وآله) قيدوا العلم بالكتاب

وقال (صلى الله عليه وآله) إذا ساد القوم فاسقهم وكان زعيم القوم أذلهم وأكرم الرجل الفاسق فلينتظر البلاء

وقال (صلى الله عليه وآله) سرعة المشي يذهب ببهاء المؤمن

وقال (صلى الله عليه وآله) لا يزال المسروق منه في تهمة من هو بري‏ء حتى يكون أعظم جرما من السارق

وقال (صلى الله عليه وآله) إن الله يحب الجواد في حقه

وقال (صلى الله عليه وآله) إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها

وقال (صلى الله عليه وآله) من أمسى وأصبح وعنده ثلاث فقد تمت عليه النعمة في الدنيا من أصبح وأمسى معافى في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فإن كانت عنده الرابعة فقد تمت عليه النعمة في الدنيا والآخرة وهو الإيمان

وقال (صلى الله عليه وآله) ارحموا عزيزا ذل وغنيا افتقر وعالما ضاع في زمان جهال

وقال (صلى الله عليه وآله) خلتان كثير من الناس فيهما مفتون الصحة والفراغ.

وقال (صلى الله عليه وآله) جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها

وقال (صلى الله عليه وآله) إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم

وقال (صلى الله عليه وآله) ملعون من ألقى كله على الناس

وقال (صلى الله عليه وآله) العبادة سبعة أجزاء أفضلها طلب الحلال

وقال (صلى الله عليه وآله) إن الله لا يطاع جبرا ولا يعصى مغلوبا ولم يهمل العباد من المملكة ولكنه القادر على ما أقدرهم عليه والمالك لما ملكهم إياه فإن العباد إن ائتمروا بطاعة الله لم يكن منها مانع ولا عنها صاد وإن عملوا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبينها فعل وليس من إن شاء أن يحول بينه وبين شي‏ء فعل ولم يفعله فأتاه الذي فعله كان هو الذي أدخله فيه.

وقال (صلى الله عليه وآله) لابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه لو لا أن الماضي فرط الباقي وأن الآخر لاحق بالأول لحزنا عليك يا إبراهيم ثم دمعت عينه وقال (صلى الله عليه وآله) تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون

وقال (صلى الله عليه وآله) الجمال في اللسان

وقال (صلى الله عليه وآله) لا يقبض العلم انتزاعا من الناس ولكنه يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا استفتوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا

وقال (صلى الله عليه وآله) أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج.

وقال (صلى الله عليه وآله) مروءتنا أهل البيت العفو عمن ظلمنا وإعطاء من حرمنا

وقال (صلى الله عليه وآله) أغبط أوليائي عندي من أمتي رجل خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه في الغيب وكان غامضا في الناس وكان رزقه كفافا فصبر عليه ومات قل تراثه وقل بواكيه

وقال (صلى الله عليه وآله) ما أصاب المؤمن من نصب ولا وصب ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به عنه من سيئاته

وقال (صلى الله عليه وآله) من أكل ما يشتهي ولبس ما يشتهي وركب ما يشتهي لم ينظر الله إليه حتى ينزع أو يترك

وقال (صلى الله عليه وآله) مثل المؤمن كمثل السنبلة تخر مرة وتستقيم مرة ومثل الكافر مثل الأرزة لا يزال مستقيما لا يشعو.

وسئل (صلى الله عليه وآله) من أشد الناس بلاء في الدنيا فقال (صلى الله عليه وآله) النبيون ثم الأماثل فالأماثل ويبتلى المؤمن على قدر إيمانه وحسن عمله فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه.

وقال (صلى الله عليه وآله) لو كانت الدنيا تعدل عند الله مثل جناح بعوضة ما أعطى كافرا ولا منافقا منها شيئا

وقال (صلى الله عليه وآله) الدنيا دول فما كان لك أتاك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ومن انقطع رجاؤه مما فات استراح بدنه ومن رضي بما قسمه الله قرت عينه

وقال (صلى الله عليه وآله) إنه والله ما من عمل يقربكم من النار إلا وقد نبأتكم به ونهيتكم عنه وما من عمل يقربكم من الجنة إلا وقد نبأتكم به وأمرتكم به فإن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شي‏ء من الرزق أن تطلبوا ما عند الله بمعاصيه فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته

وقال (صلى الله عليه وآله) صوتان يبغضهما الله إعوال عند مصيبة ومزمار عند نعمة

وقال (صلى الله عليه وآله) علامة رضا الله عن خلقه رخص أسعارهم وعدل سلطانهم وعلامة غضب الله على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم

وقال (صلى الله عليه وآله) أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم من كان عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ومن إذا أصابته مصيبة قال إنا لله وإنا إليه راجعون ومن إذا أصاب خيرا قال الحمد لله ومن إذا أصاب خطيئة قال أستغفر الله وأتوب إليه

وقال (صلى الله عليه وآله) من أعطي أربعا لم يحرم أربعا من أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ومن أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة

وقال (صلى الله عليه وآله) العلم خزائن ومفاتيحه السؤال فاسألوا رحمكم الله فإنه تؤجر أربعة السائل والمتكلم والمستمع والمحب لهم

وقال (صلى الله عليه وآله) سائلوا العلماء وخاطبوا الحكماء وجالسوا الفقراء

وقال (صلى الله عليه وآله) فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة وأفضل دينكم الورع

وقال (صلى الله عليه وآله) من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض

وقال (صلى الله عليه وآله) إن عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء فإذا أحب الله عبدا ابتلاه فمن رضي قلبه فله عند الله الرضا ومن سخط فله السخط.

وأتاه رجل فقال يا رسول الله أوصني فقال لا تشرك بالله شيئا وإن حرقت بالنار وإن عذبت إلا وقلبك مطمئن بالإيمان ووالديك فأطعهما وبرهما حيين أو ميتين فإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فإن ذلك من الإيمان والصلاة المفروضة فلا تدعها متعمدا فإنه من ترك صلاة فريضة متعمدا فإن ذمة الله منه بريئة وإياك وشرب الخمر وكل مسكر فإنهما مفتاحا كل شر.

وأتاه رجل من بني تميم يقال له أبو أمية فقال إلى م تدعو الناس يا محمد فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وأدعو إلى من إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك وإن استعنت به وأنت مكروب أعانك وإن سألته وأنت مقل أغناك فقال أوصني يا محمد فقال لا تغضب قال زدني قال ارض من الناس بما ترضى لهم به من نفسك فقال زدني فقال لا تسب الناس فتكتسب العداوة منهم قال زدني قال لا تزهد في المعروف عند أهله قال زدني قال تحب الناس يحبوك والق أخاك بوجه منبسط ولا تضجر فيمنعك الضجر من الآخرة والدنيا واتزر إلى نصف الساق وإياك وإسبال الإزار والقميص فإن ذلك من المخيلة والله لا يحب المخيلة

وقال (صلى الله عليه وآله) إن الله يبغض الشيخ الزاني والغني الظلوم والفقير المختال والسائل الملحف ويحبط أجر المعطي المنان ويمقت البذيخ الجري‏ء الكذاب

وقال (صلى الله عليه وآله) من تفاقر افتقر

وقال (صلى الله عليه وآله) مداراة الناس نصف الإيمان والرفق بهم نصف العيش

وقال (صلى الله عليه وآله) رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس في غير ترك حق ومن سعادة المرء خفة لحيته

وقال (صلى الله عليه وآله) ما نهيت عن شي‏ء بعد عبادة الأوثان ما نهيت عن ملاحاة الرجال

وقال (صلى الله عليه وآله) ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره.

وقام (صلى الله عليه وآله) في مسجد الخيف فقال نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه غير فقيه ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله والنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم

وقال (صلى الله عليه وآله) إذا بايع المسلم الذمي فليقل اللهم خر لي عليه وإذا بايع المسلم فليقل اللهم خر لي وله

وقال (صلى الله عليه وآله) رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت عن سوء فسلم

وقال (صلى الله عليه وآله) ثلاث من كن فيه استكمل خصال الإيمان الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له

وقال (صلى الله عليه وآله) من بلغ حدا في غير حق فهو من المعتدين

وقال (صلى الله عليه وآله) قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة وذكر الله أفضل من الصدقة والصدقة أفضل من الصوم والصوم حسنة ثم قال لا قول إلا بعمل ولا قول ولا عمل إلا بنية ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة

وقال (صلى الله عليه وآله) الأناة من الله والعجلة من الشيطان

وقال (صلى الله عليه وآله) إن من تعلم العلم ليماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو يصرف وجوه الناس إليه ليعظموه فليتبوأ مقعده من النار فإن الرئاسة لا تصلح إلا لله ولأهلها ومن وضع نفسه في غير الموضع الذي وضعه الله فيه مقته الله ومن دعا إلى نفسه فقال أنا رئيسكم وليس هو كذلك لم ينظر الله إليه حتى يرجع عما قال ويتوب إلى الله مما ادعى

وقال (صلى الله عليه وآله) قال عيسى ابن مريم للحواريين تحببوا إلى الله وتقربوا إليه قالوا يا روح الله بما ذا نتحبب إلى الله ونتقرب قال ببغض أهل المعاصي والتمسوا رضا الله بسخطهم قالوا يا روح الله فمن نجالس إذا قال من يذكركم الله رؤيته ويزيد في علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله

وقال (صلى الله عليه وآله) أبعدكم بي شبها البخيل البذي‏ء الفاحش

وقال (صلى الله عليه وآله) سوء الخلق شؤم

وقال (صلى الله عليه وآله) إذا رأيتم الرجل لا يبالي ما قال أو ما قيل فيه فإنه لبغي أو شيطان

وقال (صلى الله عليه وآله) إن الله حرم الجنة على كل فاحش بذي‏ء قليل الحياء لا يبالي ما قال وما قيل فيه أما إنه إن تنسبه لم تجده إلا لبغي أو شرك شيطان قيل يا رسول الله وفي الناس شياطين قال نعم أ وما تقرأ قول الله وشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ والْأَوْلادِ

وقال (صلى الله عليه وآله) من تنفعه ينفعك ومن لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز ومن قرض الناس قرضوه ومن تركهم لم يتركوه قيل فأصنع ما ذا يا رسول الله قال أقرضهم من عرضك ليوم فقرك

وقال (صلى الله عليه وآله) أ لا أدلكم على خير أخلاق الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك.

وخرج (صلى الله عليه وآله) يوما وقوم يدحون حجرا فقال أشدكم من ملك نفسه عند الغضب وأحملكم من عفا بعد المقدرة

وقال (صلى الله عليه وآله) قال الله هذا دين أرتضيه لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه

وقال (صلى الله عليه وآله) أفضلكم إيمانا أحسنكم أخلاقا

وقال (صلى الله عليه وآله) حسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم فقيل له ما أفضل ما أعطي العبد قال حسن الخلق

وقال (صلى الله عليه وآله) حسن الخلق يثبت المودة

وقال (صلى الله عليه وآله) حسن البشر يذهب بالسخيمة

وقال (صلى الله عليه وآله) خياركم أحاسنكم أخلاقا الذين يألفون ويؤلفون

وقال (صلى الله عليه وآله) الأيدي ثلاثة سائلة ومنفقة وممسكة وخير الأيدي المنفقة

وقال (صلى الله عليه وآله) الحياء حياءان حياء عقل وحياء حمق فحياء العقل العلم وحياء الحمق الجهل

وقال (صلى الله عليه وآله) من ألقى جلباب الحياء لا غيبة له

وقال (صلى الله عليه وآله) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد

وقال (صلى الله عليه وآله) الأمانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر.

وقال (صلى الله عليه وآله) نظر الولد إلى والديه حبا لهما عبادة

وقال (صلى الله عليه وآله) جهد البلاء أن يقدم الرجل فتضرب رقبته صبرا والأسير ما دام في وثاق العدو والرجل يجد على بطن امرأته رجلا

وقال (صلى الله عليه وآله) العلم خدين المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والصبر أمير جنوده والرفق والده والبر أخوه والنسب آدم والحسب التقوى والمروءة إصلاح المال.

وجاءه رجل بلبن وعسل ليشربه فقال (صلى الله عليه وآله) شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه لا أشربه ولا أحرمه ولكني أتواضع لله فإنه من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله ومن أكثر ذكر الله آجره الله

وقال (صلى الله عليه وآله) أقربكم مني غدا في الموقف أصدقكم للحديث وآداكم للأمانة وأوفاكم بالعهد وأحسنكم خلقا وأقربكم من الناس

وقال (صلى الله عليه وآله) إذا مدح الفاجر اهتز العرش وغضب الرب.

وقال له رجل ما الحزم قال (صلى الله عليه وآله) تشاور امرأ ذا رأي ثم تطيعه.

وقال (صلى الله عليه وآله) يوما أيها الناس ما الرقوب فيكم قالوا الرجل يموت ولم يترك ولدا فقال (صلى الله عليه وآله) بل الرقوب حق الرقوب رجل مات ولم يقدم من ولده أحدا يحتسبه عند الله وإن كانوا كثيرا بعده ثم قال (صلى الله عليه وآله) ما الصعلوك فيكم قالوا الرجل الذي لا مال له فقال (صلى الله عليه وآله) بل الصعلوك حق الصعلوك من لم يقدم من ماله شيئا يحتسبه عند الله وإن كان كثيرا من بعده ثم قال (صلى الله عليه وآله) ما الصرعة فيكم قالوا الشديد القوي الذي لا يوضع جنبه فقال بل الصرعة حق الصرعة رجل وكز الشيطان في قلبه فاشتد غضبه وظهر دمه ثم ذكر الله فصرع بحلمه غضبه

وقال (صلى الله عليه وآله) من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح

وقال (صلى الله عليه وآله) الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث قيل يا رسول الله وما الحدث قال (صلى الله عليه وآله) الاغتياب

وقال (صلى الله عليه وآله) الصائم في عبادة وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما

وقال (صلى الله عليه وآله) من أذاع فاحشة كان كمبدئها ومن عير مؤمنا بشي‏ء لم يمت حتى يركبه

وقال (صلى الله عليه وآله) ثلاثة وإن لم تظلمهم ظلموك السفلة وزوجتك وخادمك

وقال (صلى الله عليه وآله) أربع من علامات الشقاء جمود العين وقسوة القلب وشدة الحرص في طلب الدنيا والإصرار على الذنب.

وقال رجل أوصني فقال (صلى الله عليه وآله) لا تغضب ثم أعاد عليه فقال لا تغضب ثم قال ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب

وقال (صلى الله عليه وآله) إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا

وقال (صلى الله عليه وآله) ما كان الرفق في شي‏ء إلا زانه ولا كان الخرق في شي‏ء إلا شانه

وقال (صلى الله عليه وآله) الكسوة تظهر الغنى والإحسان إلى الخادم يكبت العدو

وقال (صلى الله عليه وآله) أمرت بمداراة الناس كما أمرت بتبليغ الرسالة

وقال (صلى الله عليه وآله) استعينوا على أموركم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود

وقال (صلى الله عليه وآله) الإيمان نصفان نصف في الصبر ونصف في الشكر

وقال (صلى الله عليه وآله) حسن العهد من الإيمان

وقال (صلى الله عليه وآله) الأكل في السوق دناءة

وقال (صلى الله عليه وآله) الحوائج إلى الله وأسبابها فاطلبوها إلى الله بهم فمن أعطاكموها فخذوها عن الله بصبر

وقال (صلى الله عليه وآله) عجبا للمؤمن لا يقضي الله عليه قضاء إلا كان خيرا له سره أو ساءه إن ابتلاه كان كفارة لذنبه وإن أعطاه وأكرمه كان قد حباه

وقال (صلى الله عليه وآله) من أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه جعل الله الغنى في قلبه وجمع له أمره ولم يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه ومن أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له.

وقال (صلى الله عليه وآله) لرجل سأله عن جماعة أمته فقال جماعة أمتي أهل الحق وإن قلوا

وقال (صلى الله عليه وآله) من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز له ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار

وقال (صلى الله عليه وآله) أ لا أخبركم بأشبهكم بي أخلاقا قالوا بلى يا رسول الله فقال أحسنكم أخلاقا وأعظمكم حلما وأبركم بقرابته وأشدكم إنصافا من نفسه في الغضب والرضا

وقال (صلى الله عليه وآله) الطاعم الشاكر أفضل من الصائم الصامت

وقال (صلى الله عليه وآله) ود المؤمن المؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من الأصفياء.

وقال (صلى الله عليه وآله) أحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعباده وأقومهم بحقه الذين يحبب إليهم المعروف وفعاله

وقال (صلى الله عليه وآله) من أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فأثنوه فإن الثناء جزاء

وقال (صلى الله عليه وآله) من حرم الرفق فقد حرم الخير كله

وقال (صلى الله عليه وآله) لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده فتخلفه

وقال (صلى الله عليه وآله) الحرمات التي تلزم كل مؤمن رعايتها والوفاء بها حرمة الدين وحرمة الأدب وحرمة الطعام

وقال (صلى الله عليه وآله) المؤمن دعب لعب والمنافق قطب غضب

وقال (صلى الله عليه وآله) نعم العون على تقوى الله الغنى

وقال (صلى الله عليه وآله) أعجل الشر عقوبة البغي

وقال (صلى الله عليه وآله) الهدية على ثلاثة وجوه هدية مكافأة وهدية مصانعة وهدية لله

وقال (صلى الله عليه وآله) طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره

وقال (صلى الله عليه وآله) من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت

وقال (صلى الله عليه وآله) كيف بكم إذا فسد نساؤكم وفسق شبانكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر قيل له ويكون ذلك يا رسول الله قال نعم وشر من ذلك وكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف قيل يا رسول الله ويكون ذلك قال نعم وشر من ذلك وكيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا.

وقال (صلى الله عليه وآله) إذا تطيرت فامض وإذا ظننت فلا تقض وإذا حسدت فلا تبغ

وقال (صلى الله عليه وآله) رفع عن أمتي تسع الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ولا لسان

وقال (صلى الله عليه وآله) لا يحزن أحدكم أن ترفع عنه الرؤيا فإنه إذا رسخ في العلم رفعت عنه الرؤيا

وقال (صلى الله عليه وآله) صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي قيل يا رسول الله ومن هم قال الفقهاء والأمراء

وقال (صلى الله عليه وآله) أكمل الناس عقلا أخوفهم لله وأطوعهم له وأنقص الناس عقلا أخوفهم للسلطان وأطوعهم له.

وقال (صلى الله عليه وآله) ثلاثة مجالستهم تميت القلب الجلوس مع الأنذال والحديث مع النساء والجلوس مع الأغنياء

وقال (صلى الله عليه وآله) إذا غضب الله على أمة ولم ينزل العذاب عليهم غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجارها ولم تزك ثمارها ولم تغزر أنهارها وحبس عنها أمطارها وسلط عليها أشرارها

وقال (صلى الله عليه وآله) إذا كثر الزنا بعدي كثر موت الفجأة وإذا طفف المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن وإذا جاروا في الحكم تعاونوا على الظلم والعدوان وإذا نقضوا العهود سلط الله عليهم عدوهم وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم أشرارهم فيدعو عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم.

ولما نزلت عليه لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ إلى آخر الآية قال (صلى الله عليه وآله) من لم يتعز بعزاء الله انقطعت نفسه حسرات على الدنيا ومن مد عينيه إلى ما في أيدي الناس من دنياهم طال حزنه وسخط ما قسم الله له من رزقه وتنغص عليه عيشه ومن لم ير أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد جهل وكفر نعم الله وضل سعيه ودنا منه عذابه

وقال (صلى الله عليه وآله) لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما فقال أبو ذر يا رسول الله وما الإسلام فقال الإسلام عريان ولباسه التقوى وشعاره الهدى ودثاره الحياء وملاكه الورع وكماله الدين وثمرته العمل الصالح ولكل شي‏ء أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت

وقال (صلى الله عليه وآله) من طلب رضا مخلوق بسخط الخالق سلط الله عز وجل عليه ذلك المخلوق

وقال (صلى الله عليه وآله) إن الله خلق عبيدا من خلقه لحوائج الناس يرغبون في المعروف ويعدون الجود مجدا والله يحب مكارم الأخلاق

وقال (صلى الله عليه وآله) إن لله عبادا يفزع إليهم الناس في حوائجهم أولئك هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة

وقال (صلى الله عليه وآله) إن المؤمن يأخذ بأدب الله إذا أوسع الله عليه اتسع وإذا أمسك عنه أمسك

وقال (صلى الله عليه وآله) يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل ما تلف من دينه إذا سلمت له دنياه.

وقال (صلى الله عليه وآله) إن الله جبل قلوب عباده على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها

وقال (صلى الله عليه وآله) إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء قيل يا رسول الله ما هن قال إذا أخذوا المغنم دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وأكرم الرجل مخافة شره وكان زعيم القوم أرذلهم وإذا لبس الحرير وشربت الخمر واتخذ القيان والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها فليترقبوا بعد ذلك ثلاث خصال ريحا حمراء ومسخا وفسخا

وقال (صلى الله عليه وآله) الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.

وقال (صلى الله عليه وآله) يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذئابا فمن لم يكن ذئبا أكلته الذئاب

وقال (صلى الله عليه وآله) أقل ما يكون في آخر الزمان أخ يوثق به أو درهم من حلال

وقال (صلى الله عليه وآله) احترسوا من الناس بسوء الظن

وقال (صلى الله عليه وآله) إنما يدرك الخير كله بالعقل ولا دين لمن لا عقل له.

وأثنى قوم بحضرته على رجل حتى ذكروا جميع خصال الخير فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف عقل الرجل فقالوا يا رسول الله نخبرك عنه باجتهاده في العبادة وأصناف الخير تسألنا عن عقله فقال (صلى الله عليه وآله) إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم

وقال (صلى الله عليه وآله) قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن كن فيه كمل عقله ومن لم يكن فلا عقل له حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر على أمر الله.

وقدم المدينة رجل نصراني من أهل نجران وكان فيه بيان وله وقار وهيبة فقيل يا رسول الله ما أعقل هذا النصراني فزجر القائل وقال مه إن العاقل من وحد الله وعمل بطاعته.

وقال (صلى الله عليه وآله) العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والصبر أمير جنوده والرفق والده والبر أخوه والنسب آدم والحسب التقوى والمروءة إصلاح المال

وقال (صلى الله عليه وآله) من تقدمت إليه يد كان عليه من الحق أن يكافئ فإن لم يفعل فالثناء فإن لم يفعل فقد كفر النعمة

وقال (صلى الله عليه وآله) تصافحوا فإن التصافح يذهب السخيمة

وقال (صلى الله عليه وآله) يطبع المؤمن على كل خصلة ولا يطبع على الكذب ولا على الخيانة

وقال (صلى الله عليه وآله) إن من الشعر حكما وروي حكمة وإن من البيان سحرا.

وقال (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر أي عرى الإيمان أوثق قال الله ورسوله أعلم فقال الموالاة في الله والمعاداة في الله والبغض في الله

وقال (صلى الله عليه وآله) من سعادة ابن آدم استخارة الله ورضاه بما قضى الله ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله وسخطه بما قضى الله

وقال (صلى الله عليه وآله) الندم توبة.

وقال (صلى الله عليه وآله) ما آمن بالقرآن من استحل حرامه.

وقال له رجل أوصني فقال (صلى الله عليه وآله) احفظ لسانك ثم قال له يا رسول الله أوصني قال (صلى الله عليه وآله) احفظ لسانك ثم قال يا رسول الله أوصني فقال ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم

وقال (صلى الله عليه وآله) صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة الخفية تطفئ غضب الله وصلة الرحم زيادة في العمر وكل معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة أهل المعروف

وقال (صلى الله عليه وآله) إن الله يحب إذا أنعم على عبد أن يرى أثر نعمته عليه ويبغض البؤس والتبؤس

وقال (صلى الله عليه وآله) حسن المسألة نصف العلم والرفق نصف العيش

وقال (صلى الله عليه وآله) ويهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان الحرص والأمل

وقال (صلى الله عليه وآله) الحياء من الإيمان

وقال (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعما اكتسبه من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن حبنا أهل البيت.

وقال (صلى الله عليه وآله) من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته وظهر عدالته ووجب أجره وحرمت غيبته

وقال (صلى الله عليه وآله) المؤمن حرام كله عرضه وماله ودمه

وقال (صلى الله عليه وآله) صلوا أرحامكم ولو بالسلام

وقال (صلى الله عليه وآله) الإيمان عقد بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان

وقال (صلى الله عليه وآله) ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس

وقال (صلى الله عليه وآله) ترك الشر صدقة

وقال (صلى الله عليه وآله) أربعة تلزم كل ذي حجى وعقل من أمتي قيل يا رسول الله ما هن قال استماع العلم وحفظه ونشره والعمل به

وقال (صلى الله عليه وآله) إن من البيان سحرا ومن العلم جهلا ومن القول عيا

وقال (صلى الله عليه وآله) السنة سنتان سنة في فريضة الأخذ بعدي بها هدى وتركها ضلالة وسنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها غير خطيئة

وقال (صلى الله عليه وآله) من أرضى سلطانا بما يسخط الله خرج من دين الله

وقال (صلى الله عليه وآله) خير من الخير معطيه وشر من الشر فاعله

وقال (صلى الله عليه وآله) من نقله الله من ذل المعاصي إلى عز الطاعة أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس ومن خاف الله أخاف منه كل شي‏ء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شي‏ء ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل ومن لم يستحي من طلب الحلال من المعيشة خفت مئونته ورخي باله ونعم عياله ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار القرار

وقال (صلى الله عليه وآله) أقيلوا ذوي الهناة عثراتهم

وقال (صلى الله عليه وآله) الزهد في الدنيا قصر الأمل وشكر كل نعمة والورع عن كل ما حرم الله

وقال (صلى الله عليه وآله) لا تعمل شيئا من الخير رئاء ولا تدعه حياء

وقال (صلى الله عليه وآله) إنما أخاف على أمتي ثلاثا شحا مطاعا وهوى متبعا وإماما ضلالا

وقال (صلى الله عليه وآله) من كثر همه سقم بدنه ومن ساء خلقه عذب نفسه ومن لاحى الرجال ذهبت مروته وكرامته

وقال (صلى الله عليه وآله) ألا إن شر أمتي الذين يكرمون مخافة شرهم ألا ومن أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني

وقال (صلى الله عليه وآله) من أصبح من أمتي وهمته غير الله فليس من الله ومن لم يهتم بأمور المؤمنين فليس منهم ومن أقر بالذل طائعا فليس منا أهل البيت.

وكتب (صلى الله عليه وآله) إلى معاذ يعزيه بابنه من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد بلغني جزعك على ولدك الذي قضى الله عليه وإنما كان ابنك من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة عندك فمتعك الله به إلى أجل وقبضه لوقت معلوم فإنا لله وإنا إليه راجعون لا يحبطن جزعك أجرك ولو قدمت على ثواب مصيبتك لعلمت أن المصيبة قد قصرت لعظيم ما أعد الله عليها من الثواب لأهل التسليم والصبر واعلم أن الجزع لا يرد ميتا ولا يدفع قدرا فأحسن العزاء وتنجز الموعود فلا يذهبن أسفك على ما لازم لك ولجميع الخلق نازل بقدره والسلام عليك ورحمة الله وبركاته

وقال (صلى الله عليه وآله) من أشراط الساعة كثرة القراء وقلة الفقهاء وكثرة الأمراء وقلة الأمناء وكثرة المطر وقلة النبات

وقال (صلى الله عليه وآله) أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة

وقال (صلى الله عليه وآله) غريبتان كلمة حكم من سفيه فاقبلوها وكلمة سفه من حكيم فاغفروها

وقال (صلى الله عليه وآله) للكسلان ثلاث علامات يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم

وقال (صلى الله عليه وآله) من لا يستحي من الحلال نفع نفسه وخفت مئونته ونفى عنه الكبر ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل ومن يرغب في الدنيا فطال فيها أمله أعمى الله قلبه على قدر رغبته فيها ومن زهد فيها فقصر فيها أمله أعطاه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هداية فأذهب عنه العمى وجعله بصيرا ألا إنه سيكون بعدي أقوام لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا يستقيم لهم الغنى إلا بالبخل ولا تستقيم لهم المحبة في الناس إلا باتباع الهوى والتيسير في الدين ألا فمن أدرك ذلك فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على الذل وهو يقدر على العز وصبر على البغضاء في الناس وهو يقدر على المحبة لا يريد بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة أعطاه الله ثواب خمسين صديقا

وقال (صلى الله عليه وآله) إياكم وتخشع النفاق وهو أن يرى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع

وقال (صلى الله عليه وآله) المحسن المذموم مرحوم

وقال (صلى الله عليه وآله) اقبلوا الكرامة وأفضل الكرامة الطيب أخفه حملا وأطيبه ريحا

وقال (صلى الله عليه وآله) إنما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو ذي حسب وجهاد الضعفاء الحج وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها والتودد نصف الدين وما عال امرؤ قط على اقتصاد واستنزلوا الرزق بالصدقة أبى الله أن يجعل رزق عباده المؤمنين من حيث يحتسبون

وقال (صلى الله عليه وآله) لا يبلغ عبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس.

 

 

ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)

وروي عن أمير المؤمنين الوصي المرتضى علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) في طوال هذه المعاني على أننا لو استغرقنا جميع ما وصل إلينا من خطبه وكلامه في التوحيد خاصة دون ما سواه من المعاني لكان مثل جميع هذا الكتاب ولكننا ابتدأنا الرواية عنه بخطبة واحدة في التوحيد وقع الاقتصار عليها ثم ذكرنا بعدها ما اقتضاه الكتاب مقتصرين مما ورد عنه في هذه المعاني على ما غرب منها وأجمع على تفضيله الخاص والعام وفيه مقنع إن شاء الله تعالى.

خطبته (عليه السلام) في إخلاص التوحيد

إن أول عبادة الله معرفته وأصل معرفته توحيده ونظام توحيده نفي الصفات عنه لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران وشهادة الاقتران بالحدث وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من حدثه فليس الله عرف من عرف ذاته ولا له وحد من نهاه ولا به صدق من مثله ولا حقيقته أصاب من شبهه ولا إياه أراد من توهمه ولا له وحد من اكتنهه ولا به آمن من جعل له نهاية ولا صمده من أشار إليه ولا إياه عنى من حده ولا له تذلل من بعضه كل قائم بنفسه مصنوع وكل موجود في سواه معلول بصنع الله يستدل عليه وبالعقول تعتقد معرفته وبالفكرة تثبت حجته وبآياته احتج على خلقه خلق الله الخلق فعلق حجابا بينه وبينهم فبمباينته إياهم مفارقته إنيتهم وإيداؤه إياهم شاهد على ألا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين وابتداؤه إياهم دليل على ألا ابتداء له لعجز كل مبتدإ عن إبداء غيره أسماؤه تعبير وأفعاله تفهيم وذاته حقيقة وكنهه تفرقة بينه وبين خلقه قد جهل الله من استوصفه وتعداه من مثله وأخطأه من اكتنهه فمن قال أين فقد بوأه ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال إلى م فقد نهاه ومن قال لم فقد علله ومن قال كيف فقد شبهه ومن قال إذ فقد وقته ومن قال حتى فقد غياه ومن غياه فقد جزاه ومن جزاه فقد وصفه ومن وصفه فقد ألحد فيه ومن بعضه فقد عدل عنه لا يتغير الله بتغيير المخلوق كما لا يتحدد بتحديد المحدود أحد لا بتأويل عدد صمد لا بتبعيض بدد باطن لا بمداخلة ظاهر لا بمزايلة متجل لا باشتمال رؤية لطيف لا بتجسم فاعل لا باضطراب حركة مقدر لا بجول فكرة مدبر لا بحركة سميع لا بآلة بصير لا بأداة قريب لا بمداناة بعيد لا بمسافة موجود لا بعد عدم لا تصحبه الأوقات ولا تتضمنه الأماكن ولا تأخذه السنات ولا تحده الصفات ولا تقيده الأدوات سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله بتشعيره المشاعر علم أن لا مشعر له وبتجهيره الجواهر علم أن لا جوهر له وبإنشائه البرايا علم أن لا منشئ له وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له وبمقارنته بين الأشياء علم أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة والصرد بالحرور مؤلفا بين متعادياتها متقاربا بين متبايناتها دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها جعلها سبحانه دلائل على ربوبيته وشواهد على غيبته ونواطق عن حكمته إذ ينطق تكونهن عن حدثهن ويخبرن بوجودهن عن عدمهن وينبئن بتنقيلهن عن زوالهن ويعلن بأفولهن أن لا أفول لخالقهن وذلك قوله جل ثناؤه ومِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ففرق بين هاتين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها دالة بتفاوتها أن لا تفاوت في مفاوتها مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها ثبت له معنى الربوبية إذ لا مربوب وحقيقة الإلهية ولا مألوه وتأويل السمع ولا مسموع ومعنى العلم ولا معلوم ووجوب القدرة ولا مقدور عليه ليس مذ خلق الخلق استحق اسم الخالق ولا بإحداثه البرايا استحق اسم البارئ فرقها لا من شي‏ء وألفها لا بشي‏ء وقدرها لا باهتمام لا تقع الأوهام على كنهه ولا تحيط الأفهام بذاته لا تفوته متى ولا تدنيه قد ولا تحجبه لعل ولا تقارنه مع ولا تشتمله هو إنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظائرها وفي الأشياء توجد أفعالها وعن الفاقة تخبر الأداة وعن الضد يخبر التضاد وإلى شبهه يئول الشبيه ومع الأحداث أوقاتها وبالأسماء تفترق صفاتها ومنها فصلت قرائنها وإليها آلت أحداثها منعتها مذ القدمة وحمتها قد الأزلية ونفت عنها لو لا الجبرية افترقت فدلت على مفرقها وتباينت فأعربت عن مباينها بها تجلى صانعها للعقول وبها احتجب عن الرؤية وإليها تحاكم الأوهام وفيها أثبتت العبرة ومنها أنيط الدليل بالعقول يعتقد التصديق بالله وبالإقرار يكمل الإيمان.

لا دين إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بتصديق ولا تصديق إلا بتجريد التوحيد ولا توحيد إلا بالإخلاص ولا إخلاص مع التشبيه ولا نفي مع إثبات الصفات ولا تجريد إلا باستقصاء النفي كله إثبات بعض التشبيه يوجب الكل ولا يستوجب كل التوحيد ببعض النفي دون الكل والإقرار نفي الإنكار ولا ينال الإخلاص بشي‏ء من الإنكار كل موجود في الخلق لا يوجد في خالقه وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه لا تجري عليه الحركة ولا يمكن فيه التجزئة ولا الاتصال وكيف يجري عليه ما هو أجراه أو يعود إليه ما هو ابتدأه أو يحدث فيه ما هو أحدثه إذا لتفاوتت ذاته ولتجزأ كنهه ولامتنع من الأزل معناه ولما كان للأزل معنى إلا معنى الحدث ولا للبارئ إلا معنى المبروء لو كان له وراء لكان له أمام ولو التمس التمام إذا لزمه النقصان وكيف يستحق اسم الأزل من لا يمتنع من الحدث وكيف يستأهل الدوام من تنقله الأحوال والأعوام وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الأشياء إذا لقامت فيه آلة المصنوع ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ولاقترنت صفاته بصفات ما دونه ليس في محال القول حجة ولا في المسألة عنها جواب هذا مختصر منها

كتابه إلى ابنه الحسن (عليه السلام)

من الوالد الفان المقر للزمان المدبر العمر المستسلم للدهر الذام للدنيا الساكن مساكن الموتى الظاعن عنها إليهم غدا إلى المولود المؤمل ما لا يدرك السالك سبيل من قد هلك غرض الأسقام ورهينة الأيام ورمية المصائب وعبد الدنيا وتاجر الغرور وغريم المنايا وأسير الموت وحليف الهموم وقرين الأحزان ونصب الآفات وصريع الشهوات وخليفة الأموات أما بعد فإن فيما تبينت من إدبار الدنيا عني وجموح الدهر علي وإقبال الآخرة إلي ما يزعني عن ذكر من سواي والاهتمام بما ورائي غير أنه حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي فصدفني رأيي وصرفني هواي وصرح لي محض أمري فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب وصدق لا يشوبه كذب ووجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني وكأن الموت لو أتاك أتاني فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت إليك كتابي هذا مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به أحي قلبك بالموعظة وموته بالزهد وقوه باليقين وذلله بالموت وقرره بالفناء وبصره فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والأيام وأعرض عليه أخبار الماضين وذكره بما أصاب من كان قبله وسر في بلادهم وآثارهم وانظر ما فعلوا وأين حلوا وعما انتقلوا فإنك تجدهم انتقلوا عن الأحبة وحلوا دار الغربة وناد في ديارهم أيتها الديار الخالية أين أهلك ثم قف على قبورهم فقل أيتها الأجساد البالية والأعضاء المتفرقة كيف وجدتم الدار التي أنتم بها أي بني وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لا تكلف وأمسك عن طريق إذا خفت ضلاله فإن الكف عن حيرة الضلالة خير من ركوب الأهوال وأمر بالمعروف تكن من أهله وأنكر المنكر بلسانك ويدك وباين من فعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم وخض الغمرات إلى الحق حيث كان وتفقه في الدين وعود نفسك التصبر وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز وأخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان وأكثر الاستخارة وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنها صفحا فإن خير القول ما نفع واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ولا ينتفع بعلم حين لا يقال به أي بني إني لما رأيتك قد بلغت سنا ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إياك خصالا منهن أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي أو أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا فتكون كالصعب النفور وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شي‏ء قبلته فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته فتكون قد كفيت مئونة الطلب وعوفيت من علاج التجربة فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه واستبان لك منه ما ربما أظلم علينا فيه أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم وفكرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضره فاستخلصت لك من كل أمر نخيله وتوخيت لك جميله وصرفت عنك مجهوله ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل بين ذي النقية والنية وأن أبدأك بتعليم كتاب الله وتأويله وشرائع الإسلام وأحكامه وحلاله وحرامه لا أجاوز ذلك بك إلى غيره ثم أشفقت أن يلبسك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم مثل الذي لبسهم وكان إحكام ذلك لك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك فيه الهلكة ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك وأن يهديك لقصدك فعهدت إليك وصيتي هذه واعلم مع ذلك أي بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما افترض عليك والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل ملتك فإنهم لم يدعوا أن ينظروا لأنفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا والإمساك عما لم يكلفوا فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما كانوا علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات وعلق الخصومات وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك عليه والرغبة إليه في توفيقك وترك كل شائبة أدخلت عليك شبهة وأسلمتك إلى ضلالة وإذا أنت أيقنت أن قد صفا لك قلبك فخشع وتم رأيك فاجتمع وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك من فراغ فكرك ونظرك فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء وليس طالب الدين من خبط ولا خلط والإمساك عند ذلك أمثل وإن أول ما أبدأ به من ذلك وآخره أني أحمد إليك إلهي وإلهك وإله آبائك الأولين والآخرين ورب من في السماوات والأرضين بما هو أهله وكما هو أهله وكما يحب وينبغي ونسأله أن يصلي عنا على نبينا (صلى الله عليه وآله) وعلى أهل بيته وعلى أنبياء الله ورسله بصلاة جميع من صلى عليه من خلقه وأن يتم نعمه علينا فيما وفقنا له من مسألته بالإجابة لنا فإن بنعمته تتم الصالحات فتفهم أي بني وصيتي واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة وأن الخالق هو المميت وأن المفني هو المعيد وأن المبتلي هو المعافي وأن الدنيا لم تكن لتستقيم إلا على ما خلقها الله تبارك وتعالى عليه من النعماء والابتلاء والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا نعلم فإن أشكل عليك شي‏ء من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت خلقت جاهلا ثم علمت وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسواك وليكن له تعمدك وإليه رغبتك ومنه شفقتك واعلم يا بني أن أحدا لم ينبئ عن الله تبارك وتعالى كما أنبأ عنه نبينا (صلى الله عليه وآله) فارض به رائدا وإلى النجاة قائدا فإني لم آلك نصيحة وإنك لم تبلغ في النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظري لك واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت صفته.

وفعاله ولكنه إله واحد كما وصف نفسه لا يضاده في ذلك أحد ولا يحاجه وأنه خالق كل شي‏ء وأنه أجل من أن يثبت لربوبيته بالإحاطة قلب أو بصر وإذا أنت عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك في صغر خطرك وقلة مقدرتك وعظم حاجتك إليه أن يفعل مثله في طلب طاعته والرهبة له والشفقة من سخطه فإنه لم يأمرك إلا بحسن ولم ينهك إلا عن قبيح أي بني إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها وزوالها وانتقالها بأهلها وأنبأتك عن الآخرة وما أعد لأهلها فيها وضربت لك فيهما الأمثال إنما مثل من أبصر الدنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جدب فأموا منزلا خصيبا وجنابا مريعا فاحتملوا وعثاء الطريق وفراق الصديق وخشونة السفر في الطعام والمنام ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم فليس يجدون لشي‏ء من ذلك ألما ولا يرون نفقة مغرما ولا شيئا أحب إليهم مما قربهم من منزلهم ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصب فنبا بهم إلى منزل جدب فليس شي‏ء اكره إليهم ولا أهول لديهم من مفارقة ما هم فيه إلى ما يهجمون عليه ويصيرون إليه وقرعتك بأنواع الجهالات لئلا تعد نفسك عالما فإن ورد عليك شي‏ء تعرفه أكبرت ذلك فإن العالم من عرف أن ما يعلم فيما لا يعلم قليل فعد نفسه بذلك جاهلا فازداد بما عرف من ذلك في طلب العلم اجتهادا فما يزال للعلم طالبا وفيه راغبا وله مستفيدا ولأهله خاشعا مهتما وللصمت لازما وللخطإ حاذرا ومنه مستحييا وإن ورد عليه ما لا يعرف لم ينكر ذلك لما قرر به نفسه من الجهالة وإن الجاهل من عد نفسه بما جهل من معرفة العلم عالما وبرأيه مكتفيا فما يزال للعلماء مباعدا وعليهم زاريا ولمن خالفه مخطئا ولما لم يعرف من الأمور مضللا فإذا ورد عليه من الأمور ما لم يعرفه أنكره وكذب به وقال بجهالته ما أعرف هذا وما أراه كان وما أظن أن يكون وأنى كان وذلك لثقته برأيه وقلة معرفته بجهالته فما ينفك بما يرى مما يلتبس عليه رأيه مما لا يعرف للجهل مستفيدا وللحق منكرا وفي الجهالة متحيرا وعن طلب العلم مستكبرا أي بني تفهم وصيتي واجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لنفسك ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك وارض من الناس لك ما ترضى به لهم منك ولا تقل بما لا تعلم بل لا تقل كلما تعلم ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك واعلم أن الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب فإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك واعلم أن أمامك طريقا ذا مشقة بعيدة وأهوال شديدة وأنه لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملن على ظهرك فوق بلاغك فيكون ثقلا ووبالا عليك وإذا وجدت من أهل الحاجة من يحمل لك زادك فيوافيك به حيث تحتاج إليه فاغتنمه واغتنم من استقرضك في حال غناك واجعل وقت قضائك في يوم عسرتك واعلم أن أمامك عقبة كئودا لا محالة مهبطا بك على جنة أو على نار المخف.

فيها أحسن حالا من المثقل فارتد لنفسك قبل نزولك واعلم أن الذي بيده ملكوت خزائن الدنيا والآخرة قد أذن بدعائك وتكفل بإجابتك وأمرك أن تسأله ليعطيك وهو رحيم لم يجعل بينك وبينه ترجمانا ولم يحجبك عنه ولم يلجئك إلى من يشفع إليه لك ولم يمنعك إن أسأت التوبة ولم يعيرك بالإنابة ولم يعاجلك بالنقمة ولم يفضحك حيث تعرضت للفضيحة ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة ولم يشدد عليك في التوبة فجعل النزوع عن الذنب حسنة وحسب سيئتك واحدة وحسب حسنتك عشرا وفتح لك باب المتاب والاستئناف فمتى شئت سمع نداءك ونجواك فأفضيت إليه بحاجتك وأنبأته عن ذات نفسك وشكوت إليه همومك واستعنته على أمورك وناجيته بما تستخفي به من الخلق من سرك ثم جعل بيدك مفاتيح خزائنه فألحح في المسألة يفتح لك باب الرحمة بما أذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب خزائنه فألحح ولا يقنطك إن أبطأت عنك الإجابة فإن العطية على قدر المسألة وربما أخرت عنك الإجابة ليكون أطول للمسألة وأجزل للعطية وربما سألت الشي‏ء فلم تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا وآجلا أو صرف عنك لما هو خير لك فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ولتكن مسألتك فيما يعنيك مما يبقى لك جماله أو ينفى عنك وباله والمال لا يبقى لك ولا تبقى له فإنه يوشك أن ترى عاقبة أمرك حسنا أو سيئا أو يعفو العفو الكريم.

واعلم أنك خلقت للآخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحياة وأنك في منزل قلعة ودار بلغة وطريق إلى الآخرة وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه ولا بد أنه يدركك يوما فكن منه على حذر أن يدركك على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك فيها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك أي بني أكثر ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه واجعله أمامك حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ولا يأخذك على غرتك وأكثر ذكر الآخرة وما فيها من النعيم والعذاب الأليم فإن ذلك يزهدك في الدنيا ويصغرها عندك وقد نبأك الله عنها ونعت لك نفسها وكشفت عن مساويها فإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلها إليها وتكالبهم عليها وإنما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية يهر بعضها على بعض يأكل عزيزها ذليلها وكبيرها صغيرها قد أضلت أهلها عن قصد السبيل وسلكت بهم طريق العمى وأخذت بأبصارهم عن منهج الصواب فتاهوا في حيرتها وغرقوا في فتنتها واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها فإياك يا بني أن تكون قد شانته كثرة عيوبها نعم معقلة وأخرى مهملة قد أضلت عقولها وركبت مجهولها سروح عاهة بواد وعث ليس لها راع يقيمها رويدا حتى يسفر الظلام كأن قد وردت الظعينة يوشك من أسرع أن يئوب واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان لا يسير أبى الله إلا خراب الدنيا وعمارة الآخرة أي بني فإن تزهد فيما زهدك الله فيه من الدنيا وتعزف نفسك عنها فهي أهل ذلك وإن كنت غير قابل نصيحتي إياك فيها فاعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك وأنك في سبيل من كان قبلك فاخفض في الطلب وأجمل في المكتسب فإنه رب طلب قد جر إلى حرب وليس كل طالب بناج وكل مجمل بمحتاج وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى رغبة فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا وما خير خير لا ينال إلا بشر ويسر لا ينال إلا بعسر وإياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك وإن اليسير من الله تبارك وتعالى أكثر وأعظم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه ولو نظرت ولله المثل الأعلى فيما تطلب من الملوك ومن دونهم من السفلة لعرفت أن لك في يسير ما تصيب من الملوك افتخارا وإن عليك في كثير ما تصيب من الدناة عارا فاقتصد في أمرك تحمد مغبة عملك إنك لست بائعا شيئا من دينك وعرضك بثمن والمغبون من غبن نصيبه من الله فخذ من الدنيا ما أتاك واترك ما تولى فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب وإياك ومقاربة من رهبته على دينك وباعد السلطان ولا تأمن خدع الشيطان وتقول متى أرى ما أنكر نزعت فإنه كذا هلك من كان قبلك من أهل القبلة وقد أيقنوا بالمعاد فلو سمت بعضهم بيع آخرته بالدنيا لم يطب بذلك نفسا ثم قد يتخبله الشيطان بخدعه ومكره حتى يورطه في هلكته بعرض من الدنيا حقير

وينقله من شر إلى شر حتى يؤيسه من رحمة الله ويدخله في القنوط فيجد الوجه إلى ما خالف الإسلام وأحكامه فإن أبت نفسك إلا حب الدنيا وقرب السلطان فخالفت ما نهيتك عنه بما فيه رشدك فاملك عليك لسانك فإنه لا ثقة للملوك عند الغضب ولا تسأل عن أخبارهم ولا تنطق عند إسرارهم ولا تدخل فيما بينك وبينهم وفي الصمت السلامة من الندامة وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء وحفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك ولا تحدث إلا عن ثقة فتكون كاذبا والكذب ذل وحسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الإسراف وحزن اليأس خير من الطلب إلى الناس والعفة مع الحرفة خير من سرور مع فجور والمرء أحفظ لسره ورب ساع فيما يضره من أكثر أهجر ومن تفكر أبصر ومن خير حظ امرئ قرين صالح فقارن أهل الخير تكن منهم وباين أهل الشر تبن عنهم ولا يغلبن عليك سوء الظن فإنه لا يدع بينك وبين خليل صلحا وقد يقال من الحزم سوء الظن بئس الطعام الحرام وظلم الضعيف أفحش الظلم والفاحشة كاسمها التصبر على المكروه نقص للقلب [يعصم القلب] وإن كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا وربما كان الدواء داء والداء دواء وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح وإياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى وتثبط عن خير الآخرة والدنيا ذك قلبك بالأدب كما تذكى النار بالحطب ولا تكن كحاطب الليل وغثاء السيل وكفر النعمة لؤم وصحبة الجاهل شؤم والعقل حفظ التجارب وخير ما جربت ما وعظك ومن الكرم لين الشيم بادر الفرصة قبل أن تكون غصة من الحزم العزم من سبب الحرمان التواني ليس كل طالب يصيب ولا كل راكب يئوب ومن الفساد إضاعة الزاد ولكل أمر عاقبة رب يسير أنمى من كثير سوف يأتيك ما قدر لك التاجر مخاطر ولا خير في معين مهين لا تبيتن من أمر على غرر من حلم ساد ومن تفهم ازداد ولقاء أهل الخير عمارة القلوب ساهل الدهر ما ذل لك قعوده وإياك أن تجمع بك مطية اللجاج وإن قارفت سيئة فعجل محوها بالتوبة ولا تخن من ائتمنك وإن خانك ولا تذع سره وإن أذاعه ولا تخاطر بشي‏ء رجاء أكثر منه واطلب فإنه يأتيك ما قسم لك خذ بالفضل وأحسن البذل وقل للناس حسنا وأي كلمة حكم جامعة أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لها إنك قل ما تسلم ممن تسرعت إليه أن تندم أو تتفضل عليه واعلم أن من الكرم الوفاء بالذمم والدفع عن الحرم والصدود آية المقت وكثرة العلل آية البخل ولبعض إمساكك عن أخيك مع لطف خير من بذل مع جنف ومن التكرم صلة الرحم ومن يرجوك أو يثق بصلتك إذا قطعت قرابتك والتحريم وجه القطيعة احمل نفسك مع أخيك عند صرمه على الصلة وعند صدوده على اللطف والمسألة وعند جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند جرمه على الاعتذار حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه وأن تفعله بغير أهله لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ولا تعمل بالخديعة فإنها خلق اللئام وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة وساعده على كل حال وزل معه حيث زال ولا تطلبن مجازاة أخيك ولو حثا.

التراب بفيك وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحرى للظفر وتسلم من الناس بحسن الخلق وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة ولا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك ما أقبح القطيعة بعد الصلة والجفاء بعد الإخاء والعداوة بعد المودة والخيانة لمن ائتمنك وخلف الظن لمن ارتجاك والغدر بمن استأمن إليك فإن أنت غلبتك قطيعة أخيك فاستبق لها من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا ذلك له يوما ما ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ولا ترغبن فيمن زهد فيك ولا تزهدن فيمن رغب إليك إذا كان للخلطة موضعا ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ولا على البخل أقوى منك على البذل ولا على التقصير أقوى منك على الفضل ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه إنما يسعى في مضرته ونفعك وليس جزاء من سرك أن تسوءه والرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك واعلم أي بني أن الدهر ذو صروف فلا تكونن ممن تشتد لائمته ويقل عند الناس عذره ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك فأنفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك واستدلل على ما لم يكن بما كان فإنما الأمور أشباه ولا تكفرن ذا نعمة فإن كفر النعمة من ألأم الكفر واقبل العذر ولا تكونن ممن لا ينتفع من العظة إلا بما لزمه فإن العاقل ينتفع بالأدب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب اعرف الحق لمن عرفه لك رفيعا كان أو وضيعا واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين من ترك القصد جار ونعم حظ المرء القناعة ومن شر ما صحب المرء الحسد وفي القنوط التفريط والشح يجلب الملامة والصاحب مناسب والصديق من صدق غيبه والهوى شريك العمى ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة ونعم طارد الهم اليقين وعاقبة الكذب الذم وفي الصدق السلامة وعاقبة الكذب شر عاقبة رب بعيد أقرب من قريب وقريب أبعد من بعيد والغريب من لم يكن له حبيب لا يعدمك من حبيب سوء ظن ومن حمى طنى ومن تعدى الحق ضاق مذهبه ومن اقتصر على قدره كان أبقى له نعم الخلق التكرم وألأم اللؤم البغي عند القدرة والحياء سبب إلى كل جميل وأوثق العرى التقوى وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله ومنك من أعتبك والإفراط في الملامة يشب نيران اللجاج وكم من دنف قد نجا وصحيح قد هوى وقد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا وليس كل عورة تظهر ولا كل فريضة تصاب وربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده ليس كل من طلب وجد ولا كل من توقى نجا أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته وأحسن إن أحببت أن يحسن إليك واحتمل أخاك على ما فيه ولا تكثر العتاب فإنه يورث الضغينة ويجر إلى البغضة واستعتب من رجوت إعتابه وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل ومن الكرم منع الحزم من كابر الزمان عطب ومن ينقم عليه غضب ما أقرب النقمة من أهل البغي وأخلق بمن غدر ألا يوفى له.

زلة المتوقي أشد زلة وعلة الكذب أقبح علة والفساد يبير الكثير والاقتصاد يثمر اليسير والقلة ذلة وبر الوالدين من كرم الطبيعة والزلل مع العجل ولا خير في لذة تعقب ندما والعاقل من وعظته التجارب والهدى يجلو العمى ولسانك ترجمان عقلك ليس مع الاختلاف ائتلاف من حسن الجوار تفقد الجار لن يهلك من اقتصد ولن يفتقر من زهد بين عن امرئ دخيله رب باحث عن حتفه لا تشترين بثقة رجاء ما كل ما يخشى يضر رب هزل عاد جدا من أمن الزمان خانه ومن تعظم عليه أهانه ومن ترغم عليه أرغمه ومن لجأ إليه أسلمه وليس كل من رمى أصاب إذا تغير السلطان تغير الزمان وخير أهلك من كفاك والمزاح يورث الضغائن وربما أكدى الحريص رأس الدين صحة اليقين وتمام الإخلاص تجنبك المعاصي وخير المقال ما صدقه الفعال والسلامة مع الاستقامة والدعاء مفتاح الرحمة سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار وكن من الدنيا على قلعة احمل لمن أدل عليك واقبل عذر من اعتذر إليك وخذ العفو من الناس ولا تبلغ إلى أحد مكروهه أطع أخاك وإن عصاك وصله وإن جفاك وعود نفسك السماح وتخير لها من كل خلق أحسنه فإن الخير عادة وإياك أن تذكر من الكلام قذرا أو تكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك وأنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن واكفف عليهن من أبصارهن بحجبك إياهن فإن شدة الحجاب خير لك ولهن وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن ذلك أنعم لحالها وأرخى لبالها وأدوم لجمالها فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ولا تعد بكرامتها نفسها ولا تطمعها أن تشفع لغيرها فتميل مغضبة عليك معها ولا تطل الخلوة مع النساء فيملنك أو تملهن واستبق من نفسك بقية من إمساكك فإن إمساكك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار خير من أن يظهرن منك على انتشار وإياك والتغاير في غير موضع غيرة فإن ذلك يدعو الصحيحة منهن إلى السقم ولكن أحكم أمرهن فإن رأيت ذنبا فعاجل النكير على الكبير والصغير وإياك أن تعاقب فتعظم الذنب وتهون العتب وأحسن للمماليك الأدب وأقلل الغضب ولا تكثر العتب في غير ذنب فإذا استحق أحد منهم ذنبا فأحسن العذل فإن العذل مع العفو أشد من الضرب لمن كان له عقل ولا تمسك من لا عقل له وخف القصاص واجعل لكل امرئ منهم عملا تأخذه به فإنه أحرى أن لا يتواكلوا وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير وبهم تصول وهم العدة عند الشدة فأكرم كريمهم وعد سقيمهم وأشركهم في أمورهم وتيسر عند معسور لهم واستعن بالله على أمورك فإنه أكفى معين أستودع الله دينك ودنياك وأسأله خير القضاء لك في الدنيا والآخرة والسلام عليك ورحمة الله.

وصيته لابنه الحسين ع.

يا بني أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر وكلمة الحق في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر وبالعدل على الصديق والعدو وبالعمل في النشاط والكسل والرضا عن الله في الشدة والرخاء أي بني ما شر بعده الجنة بشر ولا خير بعده النار بخير وكل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية واعلم أي بني أنه من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ومن تعرى من لباس التقوى لم يستتر بشي‏ء من اللباس ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته ومن سل سيف البغي قتل به ومن حفر بئرا لأخيه وقع فيها ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره ومن كابد الأمور عطب ومن اقتحم الغمرات غرق ومن أعجب برأيه ضل ومن استغنى بعقله زل ومن تكبر على الناس ذل ومن خالط العلماء وقر ومن خالط الأنذال حقر ومن سفه على الناس شتم ومن دخل مداخل السوء اتهم ومن مزح استخف به ومن أكثر من شي‏ء عرف به ومن كثر كلامه كثر خطؤه ومن كثر خطؤه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار أي بني من نظر في عيوب الناس ورضي لنفسه بها فذاك الأحمق بعينه ومن تفكر اعتبر ومن اعتبر اعتزل ومن اعتزل سلم ومن ترك الشهوات كان حرا ومن ترك الحسد كانت له المحبة عند الناس أي بني عز المؤمن غناه عن الناس والقناعة مال لا ينفد ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه أي بني العجب ممن يخاف العقاب فلم يكف ورجا الثواب فلم يتب ويعمل أي بني الفكرة تورث نورا والغفلة ظلمة والجهالة ضلالة والسعيد من وعظ بغيره والأدب خير ميراث وحسن الخلق خير قرين ليس مع قطيعة الرحم نماء ولا مع الفجور غنى أي بني العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله وواحد في ترك مجالسة السفهاء أي بني من تزيا بمعاصي الله في المجالس أورثه الله ذلا ومن طلب العلم علم يا بني رأس العلم الرفق وآفته الخرق ومن كنوز الإيمان الصبر على المصائب والعفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى كثرة الزيارة تورث الملالة والطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم وإعجاب المرء بنفسه يدل على ضعف عقله أي بني كم نظرة جلبت حسرة وكم من كلمة سلبت نعمة أي بني لا شرف أعلى من الإسلام ولا كرم أعز من التقوى ولا معقل أحرز من الورع ولا شفيع أنجح من التوبة ولا لباس أجمل من العافية ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقوت ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجل الراحة وتبوأ خفض الدعة أي بني الحرص مفتاح التعب ومطية النصب وداع إلى التقحم في الذنوب والشره جامع لمساوي العيوب وكفاك تأديبا لنفسك ما كرهته من غيرك لأخيك عليك مثل الذي لك عليه ومن تورط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرض للنوائب التدبير قبل العمل يؤمنك الندم من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطإ الصبر جنة من الفاقة البخل جلباب المسكنة الحرص علامة الفقر وصول معدم خير من جاف مكثر لكل شي‏ء قوت وابن آدم قوت الموت

أي بني لا تؤيس مذنبا فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير وكم من مقبل على عمله مفسد في آخر عمره صائر إلى النار نعوذ بالله منها أي بني كم من عاص نجا وكم من عامل هوى من تحرى الصدق خفت عليه المؤن في خلاف النفس رشدها الساعات تنتقص الأعمار ويل للباغين من أحكم الحاكمين وعالم ضمير المضمرين يا بني بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد في كل جرعة شرق وفي كل أكلة غصص لن تنال نعمة إلا بفراق أخرى ما أقرب الراحة من النصب والبؤس من النعيم والموت من الحياة والسقم من الصحة فطوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله وبخ بخ لعالم عمل فجد وخاف البيات فأعد واستعد إن سئل نصح وإن ترك صمت كلامه صواب وسكوته من غير عي جواب والويل لمن بلي بحرمان وخذلان وعصيان فاستحسن لنفسه ما يكرهه من غيره وأزرى على الناس بمثل ما يأتي واعلم أي بني أنه من لانت كلمته وجبت محبته وفقك الله لرشدك وجعلك من أهل طاعته بقدرته إنه جواد كريم

خطبته المعروفة بالوسيلة كتبنا منه ما اقتضاه الكتاب دون غيره.

الحمد لله الذي أعدم الأوهام أن تنال إلا وجوده وحجب العقول أن تخال ذاته لامتناعها من الشبه والتشاكل بل هو الذي لا يتفاوت ذاته ولا يتبعض بتجزئة العدد في كماله فارق الأشياء لا باختلاف الأماكن ويكون فيها لا على الممازجة وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلا بها وليس بينه وبين معلومه علم غيره كان عالما لمعلومه إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود وإن قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه فاتخذ إلها غيره علوا كبيرا نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه وأوجب قبوله على نفسه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شهادتان ترفعان القول وتضعان العمل خف ميزان ترفعان منه وثقل ميزان توضعان فيه وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار والجواز على الصراط وبالشهادة تدخلون الجنة وبالصلاة تنالون الرحمة فأكثروا من الصلاة على نبيكم إِنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام ولا كرم أعز من التقوى ولا معقل أحرز من الورع ولا شفيع أنجح من التوبة ولا لباس أجل من العافية ولا وقاية أمنع من السلامة ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا والقنوع ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة والرغبة مفتاح التعب والاحتكار مطية النصب والحسد آفة الدين والحرص داع إلى التقحم في الذنوب وهو داع إلى الحرمان والبغي سائق إلى الحين والشره جامع لمساوي العيوب رب طمع خائب وأمل كاذب ورجاء يؤدي إلى الحرمان وتجارة تئول إلى الخسران ألا ومن تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب وبئست القلادة الدين للمؤمن أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم ولا عز أنفع من الحلم ولا حسب أبلغ من الأدب ولا نصب أوجع من الغضب ولا جمال أحسن من العقل ولا قرين شر من الجهل ولا سوأة أسوء من الكذب ولا حافظ أحفظ من الصمت ولا غائب أقرب من الموت أيها الناس إنه من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره ومن رضي برزق الله لم يأسف على ما في يد غيره ومن سل سيف البغي قتل به ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته ومن نسي زلته استعظم زلل غيره ومن أعجب برأيه ضل ومن استغنى بعقله زل ومن تكبر على الناس ذل ومن سفه على الناس شتم ومن خالط العلماء وقر ومن خالط الأنذال حقر ومن حمل ما لا يطيق عجز أيها الناس إنه لا مال هو أعود من العقل ولا فقر هو أشد من الجهل ولا واعظ هو أبلغ من النصح ولا عقل كالتدبير ولا عبادة كالتفكر ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا وحدة أوحش من العجب ولا ورع كالكف ولا حلم كالصبر والصمت أيها الناس إن في الإنسان عشر خصال يظهرها لسانه شاهد يخبر عن الضمير وحاكم يفصل بين الخطاب وناطق يرد به الجواب وشافع تدرك به الحاجة وواصف تعرف به الأشياء وأمير يأمر بالحسن وواعظ ينهى عن القبيح ومعز تسكن به الأحزان وحامد تجلى به الضغائن ومونق يلهي الأسماع أيها الناس إنه لا خير في الصمت عن الحكم كما إنه لا خير في القول بالجهل اعلموا أيها الناس أنه من لم يملك لسانه يندم ومن لا يتعلم يجهل ومن لا يتحلم لا يحلم ومن لا يرتدع لا يعقل ومن لا يعقل يهن ومن يهن لا يوقر ومن يتق ينج ومن يكسب مالا من غير حقه يصرفه في غير أجره

ومن لا يدع وهو محمود يدع وهو مذموم ومن لم يعط قاعدا منع قائما ومن يطلب العز بغير حق يذل ومن عاند الحق لزمه الوهن ومن تفقه وقر ومن تكبر حقر ومن لا يحسن لا يحمد أيها الناس إن المنية قبل الدنية والتجلد قبل التبلد والحساب قبل العقاب والقبر خير من الفقر وعمى البصر خير من كثير من النظر والدهر يومان يوم لك ويوم عليك فاصبر فبكليهما تمتحن أيها الناس أعجب ما في الإنسان قلبه وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها فإن سنح له الرجاء أذله الطمع وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص وإن ملكه اليأس قتله الأسف وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ وإن أسعد بالرضا نسي التحفظ وإن ناله الخوف شغله الحزن وإن اتسع بالأمن استلبته الغرة وإن جددت له نعمة أخذته العزة وإن أفاد مالا أطغاه الغنى وإن عضته فاقة شغله البلاء وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع وإن أجهده الجزع قعد به الضعف وإن أفرط في الشبع كظته البطنة فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد أيها الناس من قل ذل ومن جاد ساد ومن كثر ماله رأس ومن كثر حلمه نبل ومن فكر في ذات الله تزندق ومن أكثر من شي‏ء عرف به ومن كثر مزاحه استخف به ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته فسد حسب من ليس له أدب إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال ليس من جالس الجاهل بذي معقول من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال لن ينجو من الموت غني بماله ولا فقير لإقلاله أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط فطنة الفهم للمواعظ مما يدعو النفس إلى الحذر من الخطإ وللنفوس خواطر للهوى والعقول تزجر وتنهى وفي التجارب علم مستأنف والاعتبار يقود إلى الرشاد وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه من غيرك عليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه لقد خاطر من استغنى برأيه.

والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقف الخطإ ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول ومن حصر شهوته فقد صان قدره ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال حاجته وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال والأيام توضح لك السرائر الكامنة وليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار والهيبة وأشرف الغنى ترك المنى والصبر جنة من الفاقة والحرص علامة الفقر والبخل جلباب المسكنة والمودة قرابة مستفادة ووصول معدم خير من جاف مكثر والموعظة كهف لمن وعاها ومن أطلق طرفه كثر أسفه ومن ضاق خلقه مله أهله ومن نال استطال قلما تصدقك الأمنية التواضع يكسوك المهابة وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه تحر القصد من القول فإنه من تحرى القصد خفت عليه المؤن في خلاف النفس رشدها من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد ألا وإن مع كل جرعة شرقا وفي كل أكلة غصصا لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى لكل ذي رمق قوت ولكل حبة آكل وأنت قوت الموت اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها والليل والنهار يتسارعان في هدم الأعمار أيها الناس كفر النعمة لؤم وصحبة الجاهل شؤم من الكرم لين الكلام إياك والخديعة فإنها من خلق اللئام ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يئوب لا ترغب فيمن زهد فيك رب بعيد هو أقرب من قريب سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار استر عورة أخيك لما تعلمه فيك اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك من غضب على من لا يقدر أن يضره طال حزنه وعذب نفسه من خاف ربه كف ظلمه ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة إن من الفساد إضاعة الزاد ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ما أقرب الراحة من التعب والبؤس من التغيير ما شر بشر بعده الجنة وما خير بخير بعده النار وكل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية عند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر تصفية العمل أشد من العمل تخليص النية عن الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد هيهات لو لا التقى كنت أدهى العرب عليكم بتقوى الله في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر وبالعدل على العدو والصديق وبالعمل في النشاط والكسل والرضا عن الله في الشدة والرخاء ومن كثر كلامه كثر خطؤه ومن كثر خطؤه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار ومن تفكر اعتبر ومن اعتبر اعتزل ومن اعتزل سلم ومن ترك الشهوات كان حرا ومن ترك الحسد كانت له المحبة عند

الناس عز المؤمن غناه عن الناس القناعة مال لا ينفد ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه العجب ممن يخاف العقاب فلا يكف ويرجو الثواب ولا يتوب ويعمل الفكرة تورث نورا والغفلة ظلمة والجهالة ضلالة والسعيد من وعظ بغيره والأدب خير ميراث حسن الخلق خير قرين ليس مع قطيعة الرحم نماء ولا مع الفجور غنى العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله وواحد في ترك مجالسة السفهاء رأس العلم الرفق وآفته الخرق ومن كنوز الإيمان الصبر على المصائب والعفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى كثرة الزيارة تورث الملالة والطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم إعجاب المرء بنفسه يدل على ضعف عقله لا تؤيس مذنبا فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير وكم من مقبل على عمله مفسد في آخر عمره صائر إلى النار بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد طوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وفعله وقوله لا يكون المسلم مسلما حتى يكون ورعا ولن يكن ورعا حتى يكون زاهدا ولن يكون زاهدا حتى يكون حازما ولن يكون حازما حتى يكون عاقلا وما العاقل إلا من عقل عن الله وعمل للدار الآخرة وصلى الله على محمد النبي وعلى أهل بيته الطاهرين.

آدابه (عليه السلام) لأصحابه وهي أربعمائة باب للدين والدنيا.

الحجامة تصح البدن وتشد العقل أخذ الشارب من النظافة وهو من السنة الطيب في الشارب كرامة للكاتبين وهو من السنة الدهن يلين البشرة ويزيد في الدماغ والعقل ويسهل موضع الطهور ويذهب بالشعث ويصفي اللون السواك مرضاة للرب ومطيبة للفم وهو من السنة غسل الرأس بالخطمي يذهب بالدرن وينقي الأقذار المضمضة والاستنشاق بالماء عند الطهور طهور للفم والأنف السعوط مصحة للرأس وشفاء للبدن وسائر أوجاع الرأس النورة مشدة للبدن وطهور للجسد وتقليم الأظفار يمنع الداء الأعظم ويجلب الرزق ويدره نتف الإبط ينفي الرائحة المنكرة وهو طهور وسنة غسل اليدين قبل الطعام وبعده زيادة في الرزق غسل الأعياد طهور لمن أراد طلب الحوائج بين يدي الله عز وجل واتباع السنة قيام الليل مصحة للبدن ورضا للرب وتعرض للرحمة وتمسك بأخلاق النبيين أكل التفاح نضوح للمعدة مضغ اللبان يشد الأضراس وينفي البلغم ويقطع ريح الفم الجلوس في المسجد بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض أكل السفرجل قوة للقلب الضعيف وهو يطيب المعدة ويذكي الفؤاد ويشجع الجبان ويحسن الولد أكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء على الريق في كل يوم تدفع الأمراض إلا مرض الموت يستحب للمسلم أن يأتي أهله في أول ليلة من شهر رمضان لقول الله أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ لا تختموا بغير الفضة فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ما طهر الله يدا فيها خاتم حديد من نقش على خاتمه اسما من أسماء الله فليحوله عن اليد التي يستنجي بها إذا نظر أحدكم إلى المرآة فليقل الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي وصورني فأحسن صورتي وزان مني ما شان من غيري وأكرمني بالإسلام ليتزين أحدكم لأخيه المسلم إذا أتاه كما يتزين للغريب الذي يحب أن يراه في أحسن هيئة صوم ثلاثة أيام في كل شهر وصوم شعبان يذهب بوسواس الصدر وبلابل القلب الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير غسل الثياب يذهب بالهم وطهور للصلاة لا تنتفوا الشيب فإنه نور ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد فإن روح المؤمن ترتفع إلى الله عز وجل فيقبلها ويبارك عليها فإن كان أجلها قد حضر جعلها في صورة حسنة وإن لم يحضر أجلها بعث بها مع أمنائه من الملائكة فردها في جسده لا يتفل المسلم في القبلة فإن فعل ناسيا فليستغفر الله لا ينفخ المرء موضع سجوده ولا في طعامه ولا في شرابه ولا في تعويذه لا يتغوطن أحدكم على المحجة ولا يبل على سطح في الهواء ولا في ماء جار فمن فعل ذلك فأصابه شي‏ء فلا يلومن إلا نفسه فإن للماء أهلا وللهواء أهلا وإذا بال أحدكم فلا يطمحن ببوله ولا يستقبل به الريح لا ينامن مستلقيا على ظهره لا يقومن الرجل في الصلاة متكاسلا ولا متقاعسا ليقل العبد الفكر إذا قام بين يدي الله فإنما له من صلاته ما أقبل عليه لا تدعوا ذكر الله في كل مكان ولا على كل حال لا يلتفتن أحدكم في صلاته فإن العبد إذا التفت فيها قال الله له إلي عبدي خير لك ممن تلتفت إليه كلوا ما يسقط من الخوان فإنه شفاء من كل داء بإذن الله لمن أراد أن يستشفي به البسوا ثياب القطن فإنه لباس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكن يلبس الصوف ولا الشعر إلا من علة إذا أكل أحدكم الطعام فمص أصابعه التي أكل بها قال الله عز وجل ذكره بارك الله فيك إن الله ليحب الجمال وأن يرى أثر نعمته على عبده صلوا أرحامكم ولو بالسلام لقول الله واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ والْأَرْحامَ ولا تقطعوا نهاركم بكيت وكيت وفعلنا كذا وكذا فإن معكم حفظة يحفظون عليكم واذكروا الله عز وجل بكل مكان صلوا على النبي وآله صلى الله عليه وعليهم فإن الله يتقبل دعاءكم عند ذكره ورعايتكم له أقروا الحار حتى يبرد ويمكن فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال وقد

قرب إليه طعام حار أقروه حتى يبرد ويمكن وما كان الله ليطعمنا الحار والبركة في البارد والحار غير ذي بركة علموا صبيانكم ما ينفعهم الله به لا تغلب عليهم المرجئة.

أيها الناس كفوا ألسنتكم وسلموا تسليما أدوا الأمانات ولو إلى قتلة الأنبياء أكثروا ذكر الله إذا دخلتم الأسواق وعند اشتغال الناس بالتجارات فإنه كفارة للذنوب وزيادة في الحسنات ولا تكونوا من الغافلين ليس للعبد أن يسافر إذا حضر شهر رمضان لقول الله فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية إياكم والغلو فينا قولوا إنا عباد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم من أحبنا فليعمل بعملنا ويستعن بالورع فإنه أفضل ما يستعان به في الدنيا والآخرة لا تجالسوا لنا عائبا ولا تمدحونا معلنين عند عدونا فتظهروا حبنا وتذلوا أنفسكم عند سلطانكم الزموا الصدق فإنه منجاة ارغبوا فيما عند الله واطلبوا مرضاته وطاعته واصبروا عليهما فما أقبح بالمؤمن أن يدخل الجنة وهو مهتوك الستر لا تعيونا في طلب الشفاعة لكم يوم القيامة بسبب ما قدمتم ولا تفضحوا أنفسكم عند عدوكم يوم القيامة ولا تكذبوا أنفسكم في منزلتكم عند الله بالحقير من الدنيا تمسكوا بما أمركم الله به فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله وما عند الله خير وأبقى وتأتيه البشارة والله فتقر عينه ويحب لقاء الله لا تحقروا ضعفاء إخوانكم فإنه من احتقر مؤمنا حقره الله ولم يجمع بينهما يوم القيامة إلا أن يتوب ولا يكلف المرء أخاه الطلب إليه إذا عرف حاجته تزاوروا وتعاطفوا وتباذلوا ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل تزوجوا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال من كان يحب أن يستن بسنتي فليتزوج فإن من سنتي التزويج اطلبوا الولد فإني مكاثر بكم الأمم توقوا على أولادكم من لبن البغي من النساء والمجنونة فإن اللبن يعدي تنزهوا عن أكل الطير الذي ليس له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة ولا كابرة اتقوا أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ولا تأكلوا الطحال فإنه ينبت من الدم الفاسد ولا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون اتقوا الغدد من اللحم فإنها تحرك عرق الجذام لا تقيسوا الدين فإنه لا يقاس وسيأتي قوم يقيسون الدين هم أعداؤه وأول من قاس إبليس لا تتخذوا الملسن فإنه حذاء فرعون وهو أول من حذا الملسن خالفوا أصحاب المسكر وكلوا التمر فإن فيه شفاء من الأدواء اتبعوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه قال من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر أكثروا الاستغفار فإنه يجلب الرزق قدموا ما استطعتم من عمل الخير تجدوه غدا إياكم والجدال فإنه يورث الشك من كانت له إلى الله حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات ساعة من يوم الجمعة ساعة الزوال حين تهب الريح وتفتح أبواب السماء وتنزل الرحمة وتصوت الطير وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر فإن ملكين يناديان هل من تائب فأتوب عليه هل من سائل فيعطى هل من مستغفر فيغفر له هل من طالب حاجة فأجيبوا داعي الله واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنه أسرع لطلب الرزق من الضرب في الأرض وهي الساعة التي يقسم الله جل وعز فيها الأرزاق بين عباده انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله فإن أحب الأمور إلى الله انتظار الفرج وما داوم عليه المؤمن توكلوا على الله عند ركعتي الفجر بعد فراغكم منها ففيها تعطى الرغائب لا تخرجوا بالسيوف إلى الحرم ولا يصل أحدكم وبين يديه سيف فإن القبلة أمن ألموا برسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا حججتم فإن تركه جفاء وبذلك أمرتم ألموا بالقبور التي يلزمكم حق سكانها وزوروها واطلبوا الرزق عندها فإنهم يفرحون بزيارتكم ليطلب الرجل الحاجة عند قبر أبيه وأمه بعد ما يدعو لهما لا تستصغروا قليل الإثم لما لم تقدروا على الكبير فإن الصغير يحصى ويرجع إلى الكبير أطيلوا السجود فمن أطاله أطاع ونجا أكثروا ذكر الموت ويوم خروجكم من القبور ويوم قيامكم بين يدي الله تهن عليكم المصائب إذا اشتكى أحدكم عينه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه أنها تبرأ فإنه يعافى إن شاء الله توقوا الذنوب فما من بلية ولا نقص رزق إلا بذنب حتى الخدش والنكبة

والمصيبة فإن الله جل ذكره يقول ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أكثروا ذكر الله جل وعز على الطعام ولا تلفظوا فيه فإنه نعمة من نعم الله ورزق من رزقه يجب عليكم شكره وحمده أحسنوا صحبة النعم قبل فواتها فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل إياكم والتفريط فإنه يورث الحسرة حين لا تنفع الحسرة إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام وأكثروا ذكر الله جل وعز ولا تولوا الأدبار فتسخطوا الله وتستوجبوا غضبه إذا رأيتم من إخوانكم المجروح في الحرب أو من قد نكل أو طمع عدوكم فيه فقووه بأنفسكم اصطنعوا المعروف بما قدرتم عليه فإنه تقي مصارع السوء من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب أفضل ما يتخذ الرجل في منزله الشاة فمن كانت في منزله شاة قدست عليه الملائكة كل يوم مرة ومن كان عنده شاتان قدست عليه الملائكة كل يوم مرتين وكذلك في الثلاث ويقول الله بورك فيكم إذا ضعف المسلم فليأكل اللحم باللبن فإن الله جعل القوة فيهما إذا أردتم الحج فتقدموا في شراء بعض حوائجكم بأنفسكم فإن الله تبارك وتعالى قال ولَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً إذا جلس أحدكم في الشمس فليستدبرها لظهره فإنها تظهر الداء الدفين إذا حججتم فأكثروا النظر إلى بيت الله فإن لله مائة وعشرين رحمة عند بيته الحرام منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين أقروا عند بيت الله الحرام بما حفظتموه من ذنوبكم وما لم تحفظوه فقولوا ما حفظته يا رب علينا ونسيناه فاغفره لنا فإنه من أقر بذنوبه في ذلك الموضع وعددها وذكرها واستغفر الله جل وعز منها كان حقا على الله أن يغفرها له تقدموا في الدعاء قبل نزول البلاء فإنه تفتح أبواب السماء في ستة مواقف عند نزول الغيث وعند الزحف وعند الأذان وعند قراءة القرآن ومع زوال الشمس وعند طلوع الفجر من مس جسد ميت بعد ما يبرد لزمه الغسل من غسل مؤمنا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه ولا يمسه بعد ذلك فيجب عليه الغسل ولا تجمروا الأكفان ولا تمسوا موتاكم الطيب إلا الكافور فإن الميت بمنزلة المحرم مروا أهاليكم بالقول الحسن عند الميت فإن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض أبوها (عليه السلام) أشعرها بنات هاشم فقالت اتركوا الحداد وعليكم بالدعاء المسلم مرآة أخيه فإذا رأيتم من أخيكم هفوة فلا تكونوا عليه إلبا وأرشدوه وانصحوا له وترفقوا به وإياكم والخلاف فإنه مروق وعليكم بالقصد تراءفوا وتراحموا من سافر بدابته بدأ بعلفها وسقيها لا تضربوا الدواب على حر وجوهها فإنها تسبح ربها من ضل منكم في سفر أو خاف على نفسه فليناد يا صالح أغثني فإن في إخوانكم الجن من إذا سمع الصوت أجاب وأرشد الضال منكم وحبس عليه دابته ومن خاف منكم الأسد على نفسه ودابته وغنمه فليخط عليها خطة وليقل اللهم رب دانيال والجب وكل أسد مستأسد احفظني وغنمي ومن خاف منكم الغرق فليقل بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ومن خاف العقرب فليقرأ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ عقوا عن أولادكم في اليوم السابع وتصدقوا إذا حلقتم رءوسهم بوزن شعورهم فضة فإنه واجب على كل مسلم وكذلك فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحسن والحسين إذا ناولتم سائلا شيئا فاسألوه أن يدعو لكم فإنه يستجاب فيكم ولا يجاب في نفسه لأنهم يكذبون ويرد الذي يناوله يده إلى فيه فليقبلها فإن الله يأخذها قبل أن تقع في يد السائل قال الله تبارك وتعالى ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ تصدقوا بالليل فإن صدقة الليل تطفئ غضب الرب احسبوا كلامكم من أعمالكم يقل كلامكم إلا في الخير أنفقوا مما رزقكم الله فإن المنفق في بمنزلة المجاهد في سبيل الله فمن أيقن بالخلف أنفق وسخت نفسه بذلك من كان على يقين فأصابه ما يشك فليمض على يقينه فإن الشك لا يدفع اليقين ولا ينقضه ولا تشهدوا قول الزور

ولا تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر فإن العبد لا يدري متى يؤخذ وإذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد ويأكل على الأرض ولا يضع إحدى رجليه على الأخرى ولا يتربع فإنها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها عشاء الأنبياء بعد العتمة فلا تدعوا العشاء فإن تركه يخرب البدن الحمى رائد الموت وسجن الله في الأرض يحبس بها من يشاء من عباده وهي تحت الذنوب كما تحات الوبر عن سنام البعير ليس من داء إلا وهو داخل الجوف إلا الجراحة والحمى فإنهما يردان على الجسد ورودا اكسروا حر الحمى بالبنفسج والماء البارد فإن حرها من فيح جهنم لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه صحته الدعاء يرد القضاء المبرم فأعدوه واستعملوه للوضوء بعد الطهر عشر حسنات فتطهروا إياكم والكسل فإنه من كسل لم يؤد حق الله تنظفوا بالماء من الريح المنتنة وتعهدوا أنفسكم فإن الله يبغض من عباده القاذورة الذي يتأفف به من جلس إليه لا يعبث أحدكم بلحيته في الصلاة ولا بما يشغله عنها بادروا بعمل الخير قبل أن تشغلوا عنه بغيره.

المؤمن نفسه منه في تعب والناس منه في راحة ليكن جل كلامكم ذكر الله احذروا الذنوب فإن العبد يذنب الذنب فيحبس عنه الرزق داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة الصلاة قربان كل تقي والحج جهاد كل ضعيف حسن التبعل جهاد المرأة الفقر الموت الأكبر قلة العيال أحد اليسارين التقدير نصف المعيشة الهم نصف الهرم ما عال امرؤ اقتصد ما عطب امرؤ استشار لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين لكل شي‏ء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح من أيقن بالخلف جاد بالعطية من ضرب على فخذيه عند المصيبة فقد حبط أجره أفضل عمل المؤمن انتظار الفرج من أحزن والديه فقد عقهما استنزلوا الرزق بالصدقة ادفعوا أنواع البلاء بالدعاء عليكم به قبل نزول البلاء فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة للبلاء أسرع إلى المؤمن من السيل من أعلى التلعة إلى أسفلها أو من ركض البراذين سلوا العافية من جهد البلاء فإن جهد البلاء ذهاب الدين السعيد من وعظ بغيره واتعظ روضوا أنفسكم على الأخلاق الحسنة فإن العبد المؤمن يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم من شرب الخمر وهو يعلم أنها خمر سقاه الله من طينة الخبال وإن كان مغفورا له لا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر لتطيب المرأة لزوجها المقتول دون ماله شهيد المغبون لا محمود ولا محاور لا يمين للولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها لا صمت إلى الليل إلا في ذكر الله لا تعرب بعد الهجرة ولا هجرة بعد الفتح تعرضوا لما عند الله عز وجل فإن فيه غنى عما في أيدي الناس الله يحب المحترف الأمين ليس من عمل أحب إلى الله من الصلاة لا تشغلنكم عن أوقاتها أمور الدنيا فإن الله ذم أقواما استهانوا بأوقاتها فقال الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ يعني غافلين اعلموا أن صالحي عدوكم يرائي بعضهم من بعض وذلك أن الله عز وجل لا يوفقهم ولا يقبل إلا ما كان له البر لا يبلى والذنب لا ينسى إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ المؤمن لا يعير أخاه ولا يخونه ولا يتهمه ولا يخذله ولا يتبرأ منه اقبل عذر أخيك فإن لم يكن له عذر فالتمس له عذرا مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجل اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ لا تعجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم ارحموا ضعفاءكم واطلبوا الرحمة من الله عز وجل إياكم والغيبة فإن المسلم لا يغتاب أخاه وقد نهى الله عن ذلك فقال أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ لا يجمع المؤمن يديه في الصلاة وهو قائم يتشبه بأهل الكفر لا يشرب أحدكم الماء قائما فإنه يورث الداء الذي لا دواء له إلا أن يعافي الله إذا أصاب أحدكم في الصلاة الدابة فليدفنها أو يتفل عليها أو يضمها في ثوبه حتى ينصرف والالتفات الفاحش يقطع الصلاة ومن فعل

فعليه الابتداء بالأذان والإقامة والتكبير من قرأ قل هو الله أحد إلى أن تطلع الشمس عشر مرات ومثلها إنا أنزلناه في ليلة القدر ومثلها آية الكرسي منع ماله مما يخاف عليه ومن قرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه في ليلة القدر قبل طلوع الشمس لم يصب ذنبا وإن اجتهد فيه إبليس استعيذوا بالله عز وجل من غلبة الدين مثل أهل البيت سفينة نوح من تخلف عنها هلك تشمير الثياب طهور للصلاة قال الله تعالى وثِيابَكَ فَطَهِّرْ أي فشمر لعق العسل شفاء قال الله يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ابدءوا بالملح في أول طعامكم واختموا به فلو يعلم الناس ما في الملح لاختاروه على الدرياق من ابتدأ طعامه به أذهب الله عنه سبعين داء لا يعلمه إلا الله صوموا ثلاثة أيام من كل شهر فهي تعدل صوم الدهر ونحن نصوم خميسين وأربعاء بينهما لأن الله خلق جهنم يوم الأربعاء فتعوذوا بالله جل وعز منها إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر فيها يوم الخميس فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال اللهم بارك لأمتي في بكرتها يوم الخميس وليقرأ إذا خرج من بيته إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والْأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ إلى قوله إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وآية الكرسي وإنا أنزلناه في ليلة القدر وأم الكتاب فإن فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة عليكم بالصفيق من الثياب فإنه من رق ثوبه رق دينه لا يقومن أحدكم بين يدي ربه جل وعز وعليه ثوب يصفه توبوا إلى الله وادخلوا في محبته فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين والمؤمن منيب وتواب إذا قال المؤمن لأخيه أف انقطع ما بينهما وإذا قال له أنت كافر كفر أحدهما ولا ينبغي له أن يتهمه فإن اتهمه انماث الإيمان بينهما كما ينماث الملح في الماء باب التوبة مفتوح لمن أرادها فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم أوفوا بالعهود إذا عاهدتم فما زالت نعمة عن قوم ولا عيش إلا بذنوب اجترحوها إن الله ليس بظلام للعبيد ولو استقبلوا ذلك بالدعاء لم تزل ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم أو زالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عز وجل بصدق من نياتهم ولم يهنوا ولم يسرفوا لأصلح لهم كل فاسد ورد عليهم كل ضائع إذا ضاق المسلم فلا يشكون ربه ولكن يشكو إليه فإن بيده مقاليد الأمور وتدبيرها في السماوات والأرضين وما فيهن وهو رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وإذا جلس العبد من نومه فليقل قبل أن يقوم حسبي الرب من العباد حسبي هو حسبي ونعم الوكيل وإذا قام أحدكم من الليل فلينظر إلى أكناف السماء وليقرأ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والْأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ إلى قوله لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ الاطلاع في بئر زمزم يذهب بالداء فاشربوا من مائها مما يلي الركن الذي فيه الحجر الأسود أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان وهما نهران لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفي‏ء أمر الله جل وعز وإن مات في ذلك كان معينا لعدونا في حبس حقنا والإشاطة بدمائنا وميتته ميتة جاهلية ذكرنا أهل البيت شفاء من الوغل والأسقام ووسواس

الريب وحبنا رضا الرب والآخذ بأمرنا وطريقتنا ومذهبنا معنا غدا في حظيرة الفردوس والمنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله من شهدنا في حربنا وسمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار نحن باب الجنة إذا بعثوا وضاقت المذاهب ونحن باب حطة وهو السلم من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى بنا فتح الله جل وعز وبنا يختم الله وبنا يمحو الله ما يشاء وبنا يدفع الله الزمان الكلب وبنا ينزل الغيث ولا يغرنكم بالله الغرور لو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولأخرجت الأرض نباتها وذهبت الشحناء من قلوب العباد واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق والشام لا تضع قدميها إلا على نبات وعلى رأسها زنبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه لو تعلمون ما في مقامكم بين عدوكم وصبركم على ما تسمعون من الأذى لقرت أعينكم لو قد فقدتموني لرأيتم بعدي أشياء يتمنى أحدكم الموت مما يرى من الجور والعدوان والأثرة والاستخفاف بحق الله والخوف على نفسه فإذا كان ذلك فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وعليكم بالصبر والصلاة والتقية واعلموا أن الله عز وجل يبغض من عباده التلون لا تزولوا عن الحق وأهله فإن من استبدل بنا هلك وفاتته الدنيا وخرج منها آثما إذا دخل أحدكم منزله فليسلم على أهله فإن لم يكن له أهل فليقل السلام علينا من ربنا ويقرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله فإنه ينفي الفقر علموا صبيانكم الصلاة وخذوهم بها إذا بلغوا ثماني سنين تنزهوا عن قرب الكلاب فمن أصابه كلب جاف فلينضح ثوبه بالماء وإن كان الكلب رطبا فليغسله إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفونه فردوه إلينا وقفوا عنده وسلموا إذا تبين لكم الحق ولا تكونوا مذائيع عجلى فإلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصر من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا محق من اتبع أمرنا لحق من سلك غير طريقتنا سحق لمحبينا أفواج من رحمة الله ولمبغضينا أفواج من سخط الله طريقنا القصد وأمرنا الرشد لا يجوز السهو في خمس الوتر والركعتين الأوليين من كل صلاة مفروضة التي تكون فيهما القراءة والصبح والمغرب وكل ثنائية مفروضة وإن كانت سفرا ولا يقرأ العاقل القرآن إذا كان على غير طهر حتى يتطهر له أعطوا كل سورة حقها من الركوع والسجود إذا كنتم في الصلاة لا يصلي الرجل في قميص متوشحا به فإنه من فعال أهل لوط تجزي للرجل الصلاة في ثوب واحد يعقد طرفيه على عنقه وفي القميص الصفين يزره عليه لا يسجد الرجل على صورة ولا على بساط هي فيه ويجوز أن تكون الصورة تحت قدميه أو يطرح عليها ما يواريها ولا يعقد الرجل الدرهم الذي فيه الصورة في ثوبه وهو يصلي

ويجوز أن يكون الدرهم في هميان أو في ثوب إن كان ظاهرا لا يسجد الرجل على كدس حنطة ولا على شعير ولا على شي‏ء مما يؤكل ولا على الخبز إذا أراد أحدكم الخلاء فليقل بسم الله اللهم أمط عني الأذى وأعذني من الشيطان الرجيم وليقل إذا جلس اللهم كما أطعمتنيه طيبا وسوغتنيه فاكفنيه فإذا نظر إلى حدثه بعد فراغه فليقل اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ما من عبد إلا وقد وكل الله به ملكا يلوي عنقه إذا أحدث حتى ينظر إليه فعند ذلك ينبغي له أن يسأل الله الحلال فإن الملك يقول يا ابن آدم هذا ما حرصت عليه انظر من أين أخذته وإلى ما ذا صار لا يتوضأ الرجل حتى يسمي قبل أن يمس الماء يقول بسم الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغ من طهوره قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله) فعندها يستحق المغفرة من أتى الصلاة عارفا بحقها غفر الله له ولا يصل الرجل نافلة في وقت فريضة ولا يتركها إلا من عذر وليقض بعد ذلك إذا أمكنه القضاء فإن الله عز وجل يقول الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ هم الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار ومن النهار بالليل لا تقضوا النافلة في وقت الفريضة ولكن ابدءوا بالفريضة ثم صلوا ما بدا لكم الصلاة في الحرمين تعدل ألف صلاة درهم ينفقه الرجل في الحج يعدل ألف درهم ليخشع الرجل في صلاته فإنه من خشع لله في الركعة فلا يعبث بشي‏ء في صلاة القنوت في كل صلاة ثنائية قبل الركوع في الركعة الثانية إلا الجمعة فإن فيها قنوتين أحدهما قبل الركوع في الركعة الأولى والآخر بعده في الركعة الثانية والقراءة في الجمعة في الركعة الأولى بسورة الجمعة بعد فاتحة الكتاب وإذا جاءك المنافقون.

اجلسوا بعد السجدتين حتى تسكن جوارحكم ثم قوموا فإن ذلك من فعلنا إذا افتتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه بحذاء صدره إذا قام أحدكم بين يدي الله فليتجوز وليقم صلبه ولا ينحني إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء في الدعاء ولينتصب فقال ابن سبإ يا أمير المؤمنين أ ليس الله بكل مكان قال بلى قال فلم نرفع أيدينا إلى السماء فقال ويحك أ ما تقرأ وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ فمن أين نطلب الرزق إلا من موضعه وهو ما وعد الله في السماء لا تقبل من عبد صلاة حتى يسأل الله الجنة ويستجير به من النار ويسأله أن يزوجه من الحور العين إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليصل صلاة مودع لا يقطع الصلاة التبسم وتقطعها القهقهة إذا خالط النوم القلب فقد وجب الوضوء إذا غلبتك عينك وأنت في الصلاة فاقطعها ونم فإنك لا تدري لعلك أن تدعو على نفسك من أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه وقاتل معنا بيده فهو معنا في الجنة في درجتنا ومن أحبنا بقلبه ولم يعنا بلسانه ولم يقاتل معنا فهو أسفل من ذلك بدرجة ومن أحبنا بقلبه ولم يعنا بلسانه ولا بيده فهو معنا في الجنة ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو في أسفل درك من النار ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ولم يعن علينا بيده فهو فوق ذلك بدرجة ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا يده فهو في النار إن أهل الجنة لينظرون إلى منازل شيعتنا كما ينظر الإنسان إلى الكواكب التي في السماء إذا قرأتم من المسبحات شيئا فقولوا سبحان ربي الأعلى وإذا قرأتم إِنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ فصلوا عليه في الصلاة كثيرا وفي غيرها ليس في البدن أقل شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله جل وعز إذا قرأتم والتين فقولوا في آخرها ونحن على ذلك من الشاهدين إذا قرأتم قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ فقولوا آمنا بالله حتى تبلغوا إلى قوله ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ إذا قال العبد في التشهد الأخير من الصلاة المكتوبة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ثم أحدث حدثا فقد تمت صلاته ما عبد الله جل وعز بشي‏ء هو أشد من المشي إلى الصلاة اطلبوا الخير في أعناق الإبل وأخفافها صادرة وواردة إنما سمي نبيذ السقاية لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتي بزبيب من الطائف فأمر أن ينبذ ويطرح في ماء زمزم لأنه مر فأراد أن تسكن مرارته فلا تشربوا إذا أعتق إذا تعرى الرجل نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين يدي قوم من أكل شيئا من المؤذيات فلا يقربن المسجد

ليرفع الساجد مؤخره في الصلاة إذا أراد أحدكم الغسل فليبدأ بذراعيه فليغسلهما إذا صليت وحدك فأسمع نفسك القراءة والتكبير والتسبيح إذا انفتلت من صلاتك فعن يمينك تزودوا من الدنيا التقوى فإنها خير ما تزودتموه منها من كتم وجعا أصابه ثلاثة أيام من الناس وشكا إلى الله كان حقا على الله أن يعافيه منه أبعد ما يكون العبد من الله إذا كانت همته بطنه وفرجه لا يخرج الرجل في سفر يخاف على دينه منه أعط السمع أربعة في الدعاء الصلاة على النبي وآله والطلب من ربك الجنة والتعوذ من النار وسؤالك إياه الحور العين إذا فرغ الرجل من صلاته فليصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وليسأل الله الجنة ويستجير به من النار ويسأله أن يزوجه الحور العين فإنه من لم يصل على النبي رجعت دعوته ومن سأل الله الجنة سمعت الجنة فقالت يا رب أعط عبدك ما سأل ومن استجار به من النار قالت النار يا رب أجر عبدك مما استجار منه ومن سأل الحور العين سمعت الحور العين فقالت أعط عبدك ما سأل الغناء نوح إبليس على الجنة إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وليقل بسم الله وضعت جنبي لله على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية من افترض الله طاعته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن من قال ذلك عند منامه حفظ من اللص المغير والهدم واستغفرت له الملائكة حتى ينتبه ومن قرأ قل هو الله أحد حين يأخذ مضجعه وكل الله به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته إذا نام أحدكم فلا يضعن جنبه حتى يقول أعيذ نفسي وأهلي وديني ومالي وولدي وخواتيم عملي وما خولني ربي ورزقني بعزة الله وعظمة الله وجبروت الله وسلطان الله ورحمة الله ورأفة الله وغفران الله وقوة الله وقدرة الله ولا إله إلا الله وأركان الله وصنع الله وجمع الله وبرسول الله (صلى الله عليه وآله) وبقدرته على ما يشاء من شر السامة والهامة ومن شر الجن والإنس ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم وهو على كل شي‏ء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعوذ الحسن والحسين بها وبذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليهم أجمعين نحن الخزان لدين الله ونحن مصابيح العلم إذا مضى منا علم بدا علم لا يضل من اتبعنا ولا يهتدي من أنكرنا ولا ينجو من أعان علينا عدونا ولا يعان من أسلمنا ولا يخلو عنا بطمع في حطام الدنيا الزائلة عنه فإنه من آثر الدنيا علينا عظمت حسرته غدا وذلك قول الله أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ اغسلوا صبيانكم من الغمر فإن الشيطان يشم الغمر فيفزع الصبي في رقاده ويتأذى به الكاتبان لكم من النساء أول نظرة فلا تتبعوها واحذروا الفتنة مدمن الخمر يلقى الله عز وجل حين يلقاه كعابد وثن فقال له حجر بن عدي يا أمير المؤمنين من المدمن للخمر

قال الذي إذا وجدها شربها من شرب مسكرا لم تقبل صلاته أربعين ليلة من قال لمسلم قولا يريد به انتقاص مروته حبسه الله في طينة خبال حتى يأتي مما قال بمخرج لا ينم الرجل مع الرجل في ثوب واحد ولا المرأة مع المرأة في ثوب واحد ومن فعل ذلك وجب عليه الأدب وهو التعزير كلوا الدباء فإنه يزيد في الدماغ وكان يعجب النبي (صلى الله عليه وآله) كلوا الأترج قبل الطعام وبعده فإن آل محمد (صلى الله عليه وآله) يأكلونه الكمثرى يجلو القلب ويسكن أوجاعه بإذن الله إذا قام الرجل في الصلاة أقبل إبليس ينظر إليه حسدا لما يرى من رحمة الله التي تغشاه شر الأمور محدثاتها خير الأمور ما كان لله جل وعز رضا من عبد الدنيا وآثرها على الآخرة استوخم العاقبة لو يعلم المصلي ما يغشاه من رحمة الله ما انفتل ولا سره أن يرفع رأسه من السجدة إياكم والتسويف في العمل بادروا به إذا أمكنكم ما كان لكم من رزق فسيأتيكم على ضعفكم وما كان عليكم فلن تقدروا على دفعه بحيلة مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر إذا وضع الرجل في الركاب يقال سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وإذا خرج أحدكم في سفر فليقل اللهم أنت الصاحب في السفر والحامل على الظهر والخليفة في الأهل والمال والولد وإذا نزلتم فقولوا اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين إذا دخلتم الأسواق لحاجة فقولوا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله) اللهم إني أعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين فاجرة وأعوذ بك من بوار الأيم المنتظر وقت الصلاة بعد العصر زائر لله وحق على الله جل وعز أن يكرم زائره ويعطيه ما سأل الحاج والمعتمر وفد الله وحق على الله أن يكرم وفده ويحبوه بالمغفرة من سقى صبيا مسكرا وهو لا يعقل حبسه الله في طينة خبال حتى يأتي مما فعل بمخرج الصدقة جنة عظيمة وحجاب للمؤمن من النار ووقاية للكافر من تلف المال ويعجل له الخلف ويدفع السقم عن بدنه وما له في الآخرة من نصيب باللسان يكب أهل النار في النار وباللسان يستوجب أهل القبور النور فاحفظوا ألسنتكم وأشغلوها بذكر الله من عمل الصور سئل عنها يوم القيامة إذا أخذت من أحدكم قذاة فليقل أماط الله عنك ما تكره إذا خرج أحدكم من الحمام فقال له أخوه طاب حميمك فليقل أنعم الله بالك وإذا قال له حياك الله بالسلام فليقل وأنت فحياك الله بالسلام وأحلك دار المقام السؤال بعد المدح فامدحوا الله ثم سلوه الحوائج وأثنوا عليه قبل طلبها يا صاحب الدعاء لا تسأل ما لا يكون ولا يحل إذا هنأتم الرجل من مولود ذكر فقولوا بارك الله لك في هبته وبلغ أشده ورزقت بره إذا قدم أحدكم من مكة فقبل عينيه وفمه الذي قبل الحجر الأسود الذي قبله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقبل موضع سجوده وجبهته وإذا هنأتموه فقولوا قبل الله نسكك وشكر سعيك وأخلف عليك نفقتك ولا جعله آخر عهدك ببيته الحرام احذروا السفلة فإن السفلة لا يخاف الله جل وعز إن الله اطلع فاختارنا واختار لنا شيعتنا ينصروننا ويفرحون بفرحنا ويحزنون بحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا أولئك منا وإلينا ما من شيعتنا أحد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه إما في مال أو ولد وإما في نفسه

حتى يلقى الله محبنا وما له ذنب وإنه ليبقى عليه شي‏ء من ذنوبه فيشدد عليه عند الموت فيمحص ذنوبه الميت من شيعتنا صديق شهيد صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا يريد بذلك وجه الله مؤمنا بالله ورسوله من أذاع سرنا أذاقه الله بأس الحديد اختنوا أولادكم يوم السابع ولا يمنعكم حر ولا برد فإنه طهر للجسد وإن الأرض لتضج إلى الله من بول الأقلف أصناف السكر أربعة سكر الشباب وسكر المال وسكر النوم وسكر الملك أحب للمؤمن أن يطلي في كل خمسة عشر يوما مرة بالنورة أقلوا أكل الحيتان فإنها تذيب البدن وتكثر البلغم وتغلظ النفس الحسو باللبن شفاء من كل داء إلا الموت كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ للمعدة وحياة للقلب ويذهب بوسواس الشيطان كلوا الهندباء فإنه ما من صباح إلا وعليه قطرة من قطر الجنة اشربوا ماء السماء فإنه طهور للبدن ويدفع الأسقام قال الله جل وعز ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ الحبة السوداء ما من داء إلا وفيها منه شفاء إلا السام لحوم البقر داء وألبانها شفاء وكذلك أسمانها ما تأكل الحامل شيئا ولا تبدأ به أفضل من الرطب قال الله وهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا حنكوا أولادكم بالتمر فهكذا فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحسن والحسين إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فلا يعاجلنها وليمكث يكن منها مثل الذي يكون منه إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليلق أهله فإن عندها مثل الذي رأى ولا يجعل للشيطان على قلبه سبيلا وليصرف بصره عنها فإن لم تكن له زوجة فليصل ركعتين ويحمد الله كثيرا إذا أراد أحدكم غشيان زوجته فليقل الكلام فإن الكلام عند ذلك يورث الخرس لا ينظرن أحدكم إلى باطن فرج المرأة فإنه يورث البرص وإذا أتى أحدكم زوجته فليقل اللهم إني استحللت فرجها بأمرك وقبلتها بأمانك فإن قضيت منها ولدا فاجعله ذكرا سويا ولا تجعل للشيطان فيه شركا ونصيبا الحقنة من الأربعة التي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها ما قال وأفضل ما تداويتم به الحقنة وهي تعظم البطن وتنقي داء الجوف وتقوي الجسد استعطوا بالبنفسج فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لو يعلم الناس ما في البنفسج لحسوه حسوا إذا أراد أحدكم إتيان أهله فليتوق الأهلة وأنصاف الشهور فإن الشيطان يطلب الولد في هذين الوقتين توقوا الحجامة يوم الأربعاء ويوم الجمعة فإن الأربعاء نحس مستمر وفيه خلقت جهنم وفي يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيه أحد إلا مات

عهده (عليه السلام) إلى الأشتر حين ولاه مصر وأعمالها.

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر جباية خراجها ومجاهدة عدوها واستصلاح أهلها وعمارة بلادها أمره بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمر الله به في كتابه من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها وأن ينصر الله بيده وقلبه ولسانه فإنه قد تكفل بنصر من نصره إنه قوي عزيز وأمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم وأن يعتمد كتاب الله عند الشبهات فإن فيه تبيان كل شي‏ء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وأن يتحرى رضا الله ولا يتعرض لسخطه ولا يصر على معصيته فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه ثم اعلم يا مالك أني وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح بالقصد فيما تجمع وما ترعى به رعيتك فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك فإن الشح بالنفس الإنصاف منها فيما أحببت وكرهت وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بالإحسان إليهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق تفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطإ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه فإنك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولاك بما عرفك من كتابه وبصرك من سنن نبيه (صلى الله عليه وآله) عليك بما كتبنا لك في عهدنا هذا لا تنصبن نفسك لحرب الله فإنه لا يد لك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه ورحمته فلا تندمن على عفو ولا تبجحن بعقوبة ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الفتن فتعوذ بالله من درك الشقاء وإذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فحدثت لك به أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فإن ذلك يطأمن إليك من طماحك ويكف عنك من غربك ويفي‏ء إليك ما عزب من عقلك وإياك ومساماته في عظمته أو التشبه به في جبروته فإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختال فخور أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصتك ومن أهلك ومن لك فيه هوى

من رعيتك فإنك إن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ومن خاصمه الله أدحض حجته وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب وليس شي‏ء أدعى إلى تغيير نعمة من إقامة على ظلم فإن الله يسمع دعوة المظلومين وهو للظالمين بمرصاد ومن يكن كذلك فهو رهين هلاك في الدنيا والآخرة وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها للرعية فإن سخط العامة يجحف برضا الخاصة وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مئونة في الرخاء وأقل له معونة في البلاء وأكره للإنصاف وأسأل بالإلحاف وأقل شكرا عند الإعطاء وأبطأ عذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ملمات الأمور من الخاصة وإنما عمود الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء أهل العامة من الأمة فليكن لهم صغوك واعمد لأعم الأمور منفعة وخيرها عاقبة ولا قوة إلا بالله وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لعيوب الناس فإن في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها فلا تكشفن ما غاب عنك واستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك وأطلق عن الناس عقد كل حقد واقطع عنك سبب كل وتر واقبل العذر وادرأ الحدود بالشبهات وتغاب عن كل ما لا يضح لك ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين لا تدخلن في مشورتك بخيلا يخذلك عن الفضل ويعدك الفقر ولا جبانا يضعف عليك الأمور ولا حريصا يزين لك الشره بالجور فإن البخل والجور والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله كمونها في الأشرار أيقن أن شر وزرائك من كان للأشرار وزيرا ومن شركهم في الآثام وقام بأمورهم في عباد الله فلا يكونن لك بطانة تشركهم في أمانتك كما شركوا في سلطان غيرك فأردوهم وأوردوهم مصارع السوء ولا يعجبنك شاهد ما يحضرونك به فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة وعباب كل طمع ودغل وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل أدبهم ونفاذهم ممن قد تصفح الأمور فعرف مساوئها بما جرى عليه منها فأولئك أخف عليك مئونة وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا وأقل لغيرك إلفا لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه ولم يكن مع غيرك له سيرة أجحفت بالمسلمين والمعاهدين فاتخذ أولئك خاصة لخلوتك وملائك ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق وأحوطهم على الضعفاء بالإنصاف وأقلهم لك مناظرة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع فإنهم يقفونك على الحق ويبصرونك ما يعود عليك نفعه والصق بأهل الورع والصدق وذوي العقول والأحساب ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو وتدني من الغرة والإقرار بذلك يوجب المقت من الله لا يكونن المحسن والمسي‏ء عندك بمنزلة سواء فإن ذلك تزهيد لأهل الإحسان في الإحسان وتدريب لأهل الإساءة على الإساءة فألزم كلا منهم ما ألزم نفسه أدبا منك ينفعك الله به وتنفع به أعوانك ثم اعلم أنه ليس شي‏ء بأدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه المئونات عليهم وقلة استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم فليكن في ذلك أمر يجتمع لك به حسن ظنك برعيتك فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده وأحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده فاعرف هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصنع واستكثار حسن البلاء عند العامة مع ما يوجب الله بها لك في المعاد ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت

عليها الرعية ولا تحدثن سنة تضر بشي‏ء مما مضى من تلك السنن فيكون الأجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها وأكثر مدارسة العلماء ومثافنة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أهل بلادك وإقامة ما استقام به الناس من قبلك فإن ذلك يحق الحق ويدفع الباطل ويكتفى به دليلا ومثالا لأن السنن الصالحة هي السبيل إلى طاعة الله ثم اعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله ومنها كتاب العامة والخاصة ومنها قضاة العدل ومنها عمال الإنصاف والرفق ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ومنها التجار وأهل الصناعات ومنها طبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكلا قد سمى الله سهمه ووضع على حد فريضته في كتابه أو سنة نبيه (صلى الله عليه وآله) وعهدا عندنا محفوظا فالجنود بإذن الله حصون الرعية وزين الولاة وعز الدين وسبيل الأمن والخفض وليس تقوم الرعية إلا بهم ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يصلون به إلى جهاد عدوهم ويعتمدون عليه ويكون من وراء حاجاتهم ثم لا بقاء لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب لما يحكمون من الأمور ويظهرون من الإنصاف ويجمعون من المنافع ويؤمنون عليه من خواص الأمور وعوامها ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات فيما يجمعون من مرافقهم ويقيمون من أسواقهم ويكفونهم من الترفق بأيديهم مما لا يبلغه رفق غيرهم ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم وفي في‏ء الله لكل سعة ولكل على الوالي حق بقدر يصلحه وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله وتوطين نفسه على لزوم الحق والصبر فيما خف عليه وثقل فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك وأنقاهم جيبا وأفضلهم حلما وأجمعهم علما وسياسة ممن يبطئ عن الغضب ويسرع إلى العذر ويرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء ممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف ثم الصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة فإنهم جماع من الكرم وشعب من العرف يهدون إلى حسن الظن بالله والإيمان بقدره ثم تفقد أمورهم بما يتفقد الوالد من ولده ولا يتفاقمن في نفسك شي‏ء قويتهم به ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وإن قل فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة وحسن الظن بك فلا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه وليكن آثر رءوس جنودك من واساهم في معونته وأفضل عليهم في بذله ممن يسعهم ويسع من ورائهم من الخلوف من أهلهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو ثم واتر إعلامهم ذات نفسك في إيثارهم والتكرمة لهم والإرصاد بالتوسعة وحقق ذلك بحسن الفعال والأثر والعطف فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك وإن أفضل قرة العيون للولاة استفاضة العدل في البلاد وظهور مودة الرعية لأنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم ولا تصح نصيحتهم إلا بحوطتهم على ولاة أمورهم وقلة استثقال دولتهم وترك استبطاء انقطاع مدتهم ثم لا تكلن جنودك إلى مغنم وزعته بينهم بل أحدث لهم مع كل مغنم بدلا مما سواه مما أفاء الله عليهم تستنصر بهم به ويكون داعية لهم إلى العودة لنصر الله ولدينه واخصص أهل النجدة في أملهم إلى منتهى غاية آمالك من النصيحة بالبذل وحسن الثناء عليهم ولطيف التعهد لهم رجلا رجلا وما أبلى في كل مشهد فإن كثرة الذكر منك لحسن فعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إن شاء الله ثم لا تدع أن يكون لك

عليهم عيون من أهل الأمانة والقول بالحق عند الناس فيثبتون بلاء كل ذي بلاء منهم ليثق أولئك بعلمك ببلائهم ثم اعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ولا تضمن بلاء امرئ إلى غيره ولا تقصرن به دون غاية بلائه وكاف كلا منهم بما كان منه واخصصه منك بهزه ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ولا ضعة امرئ على أن تصغر من بلائه ما كان عظيما ولا يفسدن امرأ عندك علة إن عرضت له ولا نبوة حديث له قد كان له فيها حسن بلاء فإن العزة لله يؤتيه من يشاء والعاقبة للمتقين.

وإن استشهد أحد من جنودك وأهل النكاية في عدوك فاخلفه في عياله بما يخلف به الوصي الشفيق الموثق به حتى لا يرى عليهم أثر فقده فإن ذلك يعطف عليك قلوب شيعتك ويستشعرون به طاعتك ويسلسون لركوب معاريض التلف الشديد في ولايتك وقد كانت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنن في المشركين ومنا بعده سنن قد جرت بها سنن وأمثال في الظالمين ومن توجه قبلتنا وتسمى بديننا وقد قال الله لقوم أحب إرشادهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا وقال ولَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ولَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المتفرقة ونحن أهل رسول الله الذين نستنبط المحكم من كتابه ونميز المتشابه منه ونعرف الناسخ مما نسخ الله ووضع إصره فسر في عدوك بمثل ما شاهدت منا في مثلهم من الأعداء وواتر إلينا الكتب بالأخبار بكل حدث يأتك منا أمر عام والله المستعان ثم انظر في أمر الأحكام بين الناس بنية صالحة فإن الحكم في إنصاف المظلوم من الظالم والأخذ للضعيف من القوي وإقامة حدود الله على سنتها ومنهاجها مما يصلح عباد الله وبلاده فاختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في إثبات الزلة ولا يحصر من الفي‏ء إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه وأوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج وأقلهم تبرما بمراجعة الخصوم وأصبرهم على تكشف الأمور وأصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراق ولا يصغي للتبليغ فول قضاءك من كان كذلك وهم قليل ثم أكثر تعهد قضائه وافتح له في البذل ما يزيح علته ويستعين به وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال إياه عندك وأحسن توقيره في صحبتك وقربه في مجلسك وأمض قضاءه وأنفذ حكمه واشدد عضده واجعل أعوانه خيار من ترضى من نظرائه من الفقهاء وأهل الورع والنصيحة لله ولعباد الله ليناظرهم فيما شبه عليه ويلطف عليهم لعلم ما غاب عنه ويكونون شهداء على قضائه بين الناس إن شاء الله ثم حملة الأخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه لا يختلفون ولا يتدابرون في حكم الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل وغرة في الدين وسبب من الفرقة وقد بين الله ما يأتون وما ينفقون وأمر برد ما لا يعلمون إلى من استودعه الله علم كتابه واستحفظه الحكم فيه فإنما اختلاف القضاة في دخول البغي بينهم واكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون من فرض الله ولايته ليس يصلح الدين ولا أهل الدين على ذلك ولكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الأثر والسنة فإذا أعياه ذلك رد الحكم إلى أهله فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ليس له ترك ذلك إلى غيره وليس لقاضيين من أهل الملة أن يقيما على اختلاف في الحكم دون ما رفع ذلك إلى ولي الأمر فيكم فيكون هو الحاكم بما علمه الله ثم يجتمعان على حكمه فيما وافقهما أو خالفهما فانظر في ذلك نظرا بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا بأيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا واكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كل حكم اختلفوا فيه على حقوقه ثم تصفح تلك الأحكام فما وافق كتاب الله وسنة نبيه والأثر من إمامك فأمضه واحملهم عليه وما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء

بحضرتك فناظرهم فيه ثم أمض ما يجتمع عليه أقاويل الفقهاء بحضرتك من المسلمين فإن كل أمر اختلف فيه الرعية مردود إلى حكم الإمام وعلى الإمام الاستعانة بالله والاجتهاد في إقامة الحدود وجبر الرعية على أمره ولا قوة إلا بالله ثم انظر إلى أمور عمالك واستعملهم اختبارا ولا تولهم أمورك محاباة وأثرة فإن المحاباة والأثرة جماع الجور والخيانة وإدخال الضرورة على الناس وليست تصلح الأمور بالإدغال فاصطف لولاية أعمالك أهل الورع والعلم والسياسة وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام فإنهم أكرم أخلاقا وأصح أعراضا وأقل في المطامع إشرافا وأبلغ في عواقب الأمور نظرا من غيرهم فليكونوا أعوانك على ما تقلدت ثم أسبغ عليهم في العمالات ووسع عليهم في الأرزاق فإن في ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم وغنى عن تناول ما تحت أيديهم وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون عليهم من أهل الصدق والوفاء فإن تعهدك في السر أمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية وتحفظ من الأعوان فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ثم نصبته بمقام المذلة فوسمته بالخيانة وقلدته عار التهمة وتفقد ما يصلح أهل الخراج فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله فليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج فإن الجلب لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم له أمره إلا قليلا فاجمع إليك أهل الخراج من كل بلدانك ومرهم فليعلموك حال بلادهم وما فيه صلاحهم ورخاء جبايتهم ثم سل عما يرفع إليك أهل العلم به من غيرهم فإن كانوا شكوا ثقلا أو علة من انقطاع شرب أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بهم العطش أو آفة خففت عنهم ما ترجو أن يصلح الله به أمرهم وإن سألوا معونة على إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهم مئونته فإن في عاقبة كفايتك إياهم صلاحا فلا يثقلن عليك شي‏ء خففت به عنهم المئونات فإنه ذخر يعودون به عليك لعمارة بلادك وتزيين ولايتك مع اقتنائك مودتهم وحسن نياتهم واستفاضة الخير وما يسهل الله به من جلبهم فإن الخراج لا يستخرج بالكد والإتعاب مع أنها عقد تعتمد عليها إن حدث حدث كنت عليهم معتمدا لفضل قوتهم بما ذخرت عنهم من الجمام والثقة منهم بما عودتهم من عدلك ورفقك ومعرفتهم بعذرك فيما حدث من الأمر الذي اتكلت به عليهم فاحتملوه بطيب أنفسهم فإن العمران محتمل ما حملته وإنما يؤتى خراب الأرض لإعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لإسراف الولاة وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر فاعمل فيما وليت عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء من الرعية والمثوبة من الله والرضا من الإمام ولا قوة إلا بالله ثم انظر في حال كتابك فاعرف حال كل امرئ منهم فيما يحتاج إليه منهم فاجعل لهم منازل ورتبا فول على أمورك خيرهم واخصص رسائلك التي تدخل فيها

مكيدتك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأدب ممن يصلح للمناظرة في جلائل الأمور من ذوي الرأي والنصيحة والذهن أطواهم عنك لمكنون الأسرار كشحا ممن لا تبطره الكرامة ولا تمحق به الدالة فيجترئ بها عليك في خلاء أو يلتمس إظهارها في ملاء ولا تقصر به الغفلة عن إيراد كتب الأطراف عليك وإصدار جواباتك على الصواب عنك وفيما يأخذ ويعطي منك ولا يضعف عقدا اعتقده لك ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل وول ما دون ذلك من رسائلك وجماعات كتب خرجك ودواوين جنودك قوما تجتهد نفسك في اختيارهم فإنها رءوس أمرك أجمعها لنفعك وأعمها لنفع رعيتك ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن بهم فإن الرجال يعرفون فراسات الولاة بتصنعهم وخدمتهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا وأعرفهم فيها بالنبل والأمانة فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره ثم مرهم بحسن الولاية ولين الكلمة واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها ثم تفقد ما غاب عنك من حالاتهم وأمور من يرد عليك رسله وذوي الحاجة وكيف ولايتهم وقبولهم وليهم وحجتهم فإن التبرم والعز والنخوة من كثير من الكتاب إلا من عصم الله وليس للناس بد من طلب حاجاتهم ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته أو فضل نسب إليك مع ما لك عند الله في ذلك من حسن الثواب ثم التجار وذوي الصناعات فاستوص وأوص بهم خيرا المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفق بيده فإنهم مواد للمنافع وجلابها في البلاد في برك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترءون عليها من بلاد أعدائك من أهل الصناعات التي أجرى الله الرفق منها على أيديهم فاحفظ حرمتهم وآمن سبلهم وخذ لهم بحقوقهم فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تحذر غائلته أحب الأمور إليهم أجمعها للأمن وأجمعها للسلطان فتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع وتحكما في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة فامنع الاحتكار فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عنه وليكن البيع والشراء بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكل وعاقب في غير إسراف فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعل ذلك ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وذوي البؤس والزمنى فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا فاحفظ الله ما استحفظك من حقه فيها واجعل لهم قسما من غلات صوافي الإسلام في كل بلد فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى وكلا قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم نظر فإنك لا تعذر بتضييع الصغير لإحكامك الكثير المهم فلا تشخص همك عنهم ولا تصعر خدك لهم وتواضع لله يرفعك الله واخفض جناحك للضعفاء وأر بهم إلى ذلك منك حاجة وتفقد من أمورهم ما لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع فليرفع إليك أمورهم ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه فإن هؤلاء أحوج إلى الإنصاف من غيرهم وكل فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه وتعهد أهل اليتم والزمانة والرقة في السن ممن لا

حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه فأجر لهم أرزاقا فإنهم عباد الله فتقرب إلى الله بتخلصهم ووضعهم مواضعهم في أقواتهم وحقوقهم فإن الأعمال تخلص بصدق النيات ثم إنه لا تسكن نفوس الناس أو بعضهم إلى أنك قد قضيت حقوقهم بظهر الغيب دون مشافهتك بالحاجات وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا نفوسهم ووثقوا بصدق موعود الله لمن صبر واحتسب فكن منهم واستعن بالله واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك وذهنك من كل شغل ثم تأذن لهم عليك وتجلس لهم مجلسا تتواضع فيه لله الذي رفعك وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك تخفض لهم في مجلسك ذلك جناحك وتلين لهم كنفك في مراجعتك ووجهك حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في غير موطن لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع ثم احتمل الخرق منهم والعي ونح عنك الضيق والأنف يبسط الله عليك أكناف رحمته ويوجب لك ثواب أهل طاعته فأعط ما أعطيت هنيئا وامنع في إجمال وإعذار وتواضع هناك فإن الله يحب المتواضعين وليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم جانبا وأحسنهم مراجعة وألطفهم بالضعفاء إن شاء الله.

ثم إن أمورا من أمورك لا بد لك من مباشرتها منها إجابة عمالك ما يعيا عنه كتابك ومنها إصدار حاجات الناس في قصصهم ومنها معرفة ما يصل إلى الكتاب والخزان مما تحت أيديهم فلا تتوان فيما هنالك ولا تغتنم تأخيره واجعل لكل أمر منها من يناظر فيه ولاته بتفريغ لقلبك وهمك فكلما أمضيت أمرا فأمضه بعد التروية ومراجعة نفسك ومشاورة ولي ذلك بغير احتشام ولا رأي يكسب به عليك نقيضه ثم أمض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام وإن كانت كلها لله إذا صحت فيها النية وسلمت منها الرعية وليكن في خاص ما تخلص لله به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ما يجب فإن الله جعل النافلة لنبيه خاصة دون خلقه فقال ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً فذلك أمر اختص الله به نبيه وأكرمه به ليس لأحد سواه وهو لمن سواه تطوع فإنه يقول ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ فوفر ما تقربت به إلى الله وكرمه وأد فرائضه إلى الله كاملا غير مثلوب ولا منقوص بالغا ذلك من بدنك ما بلغ فإذا قمت في صلاتك بالناس فلا تطولن ولا تكونن منفرا ولا مضيعا فإن في الناس من به العلة وله الحاجة وقد سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين وجهني إلى اليمن كيف نصلي بهم فقال صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما وبعد هذا فلا تطولن احتجابك عن رعيتك فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور والاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست على القول سمات يعرف بها الصدق من الكذب فتحصن من الإدخال في الحقوق بلين الحجاب فإنما أنت أحد رجلين إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه أو خلق كريم تسديه وإما مبتلى بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك ما لا مئونة عليك فيه من شكاية مظلمة أو طلب إنصاف فانتفع بما وصفت لك واقتصر فيه على حظك ورشدك إن شاء الله ثم إن للملوك خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول وقلة إنصاف فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأشياء ولا تقطعن لأحد من حشمك ولا حامتك قطيعة ولا تعتمدن في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مئونتهم على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في الدنيا والآخرة عليك بالعدل في حكمك إذا انتهت الأمور إليك وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد وكن في ذلك صابرا محتسبا وافعل ذلك بقرابتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليه منه فإن مغبة ذلك محمودة وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم بإصحارك فإن في تلك رياضة منك لنفسك ورفقا منك برعيتك وإعذارا تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق في خفض وإجمال لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك فيه رضا فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك ولكن الحذر كل الحذر من مقاربة عدوك في طلب الصلح فإن العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم وتحصن كل مخوف تؤتى منه وبالله الثقة في جميع الأمور وإن لجت بينك وبين عدوك قضية عقدت له بها صلحا أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دونه فإنه ليس شي‏ء من فرائض الله جل وعز الناس أشد عليه

اجتماعا في تفريق أهوائهم وتشتيت أديانهم من تعظيم الوفاء بالعهود وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من الغدر والختر فلا تغدرن بذمتك ولا تخفر بعهدك ولا تختلن عدوك فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون به إلى جواره فلا خداع ولا مدالسة ولا إدغال فيه فلا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله على طلب انفساخه فإن صبرك على ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله طلبة ولا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك وإياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه ليس شي‏ء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى لزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير الحق والله مبتدئ بالحكم بين العباد فيما يتسافكون من الدماء فلا تصونن سلطانك بسفك دم حرام فإن ذلك يخلقه ويزيله فإياك والتعرض لسخط الله فإن الله قد جعل لولي من قتل مظلوما سلطانا قال الله ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لأن فيه قود البدن فإن ابتليت بخطإ وأفرط عليه سوطك أو يدك لعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أهل المقتول حقهم دية مسلمة يتقرب بها إلى الله زلفى إياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الإطراء فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن إياك والمن على رعيتك بإحسان أو التزيد فيما كان من فعلك أو تعدهم فتتبع موعدك بخلفك أو التسرع إلى الرعية بلسانك فإن المن يبطل الإحسان والخلف يوجب المقت وقد قال الله جل ثناؤه كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها والتساقط فيها عند زمانها واللجاجة فيها إذا تنكرت والوهن فيها إذا أوضحت فضع كل أمر موضعه وأوقع كل عمل موقعه وإياك والاستئثار بما للناس فيه الأسوة والاعتراض فيما يعنيك والتغابي عما يعنى به مما قد وضح لعيون الناظرين فإنه مأخوذ منك لغيرك وعما قليل تكشف عنك أغطية الأمور ويبرز الجبار بعظمته فينتصف المظلومون من الظالمين ثم املك حمية أنفك وسورة حدتك وسطوة يدك وغرب لسانك واحترس كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة وارفع بصرك إلى السماء عند ما يحضرك منه حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد ثم اعلم أنه قد جمع ما في هذا العهد من صنوف ما لم آلك فيه رشدا إن أحب الله إرشادك وتوفيقك أن تتذكر ما كان من كل ما شاهدت منا فتكون ولايتك هذه من حكومة عادلة أو سنة فاضلة أو أثر عن نبيك (صلى الله عليه وآله) أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به منها وتجتهد نفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي واستوثقت من الحجة لنفسي لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها فليس يعصم من السوء ولا يوفق للخير إلا الله جل ثناؤه وقد كان مما عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصايته تحضيضا على الصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم فبذلك أختم لك ما عهدت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأنا أسأل الله سعة رحمته وعظيم مواهبه وقدرته على إعطاء كل رغبة أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه مع حسن الثناء في العباد وحسن الأثر في البلاد وتمام النعمة وتضعيف الكرامة وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة وإنا إليه راغبون والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا.

خطبته (عليه السلام) المعروفة بالديباج.

الحمد لله فاطر الخلق وخالق الإصباح ومنشر الموتى وباعث من في القبور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله) عباد الله إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله جل ذكره الإيمان بالله وبرسله وما جاءت به من عند الله والجهاد في سبيله فإنه ذروة الإسلام وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة وإقامة الصلاة فإنها الملة وإيتاء الزكاة فإنها فريضة وصوم شهر رمضان فإنه جنة حصينة وحج البيت والعمرة فإنهما ينفيان الفقر ويكفران الذنب ويوجبان الجنة وصلة الرحم فإنها ثروة في المال ومنسأة في الأجل وتكثير للعدد والصدقة في السر فإنها تكفر الخطإ وتطفئ غضب الرب تبارك وتعالى والصدقة في العلانية فإنها تدفع ميتة السوء وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع السوء وأفيضوا في ذكر الله جل ذكره فإنه أحسن الذكر وهو أمان من النفاق وبراءة من النار وتذكير لصاحبه عند كل خير يقسمه الله جل وعز وله دوي تحت العرش وارغبوا فيما وعد المتقون فإن وعد الله أصدق الوعد وكل ما وعد فهو آت كما وعد فاقتدوا بهدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه أفضل الهدي واستنوا بسنته فإنها أشرف السنن وتعلموا كتاب الله تبارك وتعالى فإنه أحسن الحديث وأبلغ الموعظة وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنه شفاء لما في الصدور وأحسنوا تلاوته فإنه أحسن القصص وإِذا قُرِئَ عليكم الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وإذا هديتم لعلمه فاعملوا بما علمتم منه لعلكم تفلحون فاعلموا عباد الله أن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله بل الحجة عليه أعظم وهو عند الله ألوم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه مثل ما على هذا الجاهل المتحير في جهله وكلاهما حائر بائر مضل مفتون مبتور ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون عباد الله لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا ولا تكفروا فتندموا ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا وتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة فتهلكوا ولا تداهنوا في الحق إذا ورد عليكم وعرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا عباد الله إن من الحزم أن تتقوا الله وإن من العصمة ألا تغتروا بالله عباد الله إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه وأغشهم لنفسه أعصاهم له عباد الله إنه من يطع الله يأمن ويستبشر ومن يعصه يخب ويندم ولا يسلم عباد الله سلوا الله اليقين فإن اليقين رأس الدين وارغبوا إليه في العافية فإن أعظم النعمة العافية فاغتنموها للدنيا والآخرة وارغبوا إليه في التوفيق فإنه أس وثيق واعلموا أن خير ما لزم القلب اليقين وأحسن اليقين التقى وأفضل أمور الحق عزائمها وشرها محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وبالبدع هدم السنن المغبون من غبن دينه والمغبوط من سلم له دينه وحسن يقينه والسعيد من وعظ بغيره والشقي من انخدع لهواه عباد الله اعلموا أن يسير الرياء شرك وأن إخلاص العمل اليقين والهوى يقود إلى النار ومجالسة أهل اللهو ينسي القرآن ويحضر الشيطان والنسي‏ء زيادة في الكفر وأعمال العصاة تدعو إلى سخط الرحمن وسخط الرحمن يدعو إلى النار ومحادثة النساء تدعو إلى البلاء وتزيغ القلوب والرمق لهن يخطف نور أبصار القلوب ولمح العيون مصائد الشيطان ومجالسة السلطان يهيج النيران عباد الله اصدقوا فإن الله مع الصادقين وجانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان وإن الصادق على شرف منجاة وكرامة والكاذب على شفا مهواة وهلكة وقولوا الحق تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها وصلوا أرحام من قطعكم وعودوا بالفضل على من حرمكم وإذا عاقدتم فأوفوا وإذا حكمتم فاعدلوا وإذا ظلمتم فاصبروا وإذا أسي‏ء إليكم فاعفوا واصفحوا كما تحبون أن يعفى عنكم ولا تفاخروا بالآباء ولا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ ولا تمازحوا ولا تغاضبوا ولا تباذخوا ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان

كما تأكل النار الحطب ولا تباغضوا فإنها الحالقة وأفشوا السلام في العالم وردوا التحية على أهلها بأحسن منها وارحموا الأرملة واليتيم وأعينوا الضعيف والمظلوم والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب والمكاتب والمساكين وانصروا المظلوم وأعطوا الفروض وجاهدوا أنفسكم في الله حق جهاده فإنه شديد العقاب وجاهدوا في سبيل الله وأقروا الضيف وأحسنوا الوضوء وحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها فإنها من الله جل وعز بمكان ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ والْعُدْوانِ واتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ واعلموا عباد الله أن الأمل يذهب العقل ويكذب الوعد ويحث على الغفلة ويورث الحسرة فاكذبوا الأمل فإنه غرور وإن صاحبه مأزور فاعملوا في الرغبة والرهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا واجمعوا معها رغبة فإن الله قد تأذن للمسلمين بالحسنى ولمن شكر بالزيادة فإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها ولا أكثر مكتسبا ممن كسبه اليوم تذخر فيه الذخائر وتبلى فيه السرائر وإن من لا ينفعه الحق يضره الباطل ومن لا يستقيم به الهدى تضره الضلالة ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد ألا إن أخوف ما أتخوف عليكم اثنان طول الأمل واتباع الهوى ألا وإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بانقلاع ألا وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل يحثه العجل فمن أخلص لله عمله في أيامه قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أجله ومن لم يعمل في أيام مهلة ضره أجله ولم ينفعه عمله عباد الله افزعوا إلى قوام دينكم بإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة في حينها والتضرع والخشوع وصلة الرحم وخوف المعاد وإعطاء السائل وإكرام الضعفة والضعيف وتعلم القرآن والعمل به وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة إذا اؤتمنتم وارغبوا في ثواب الله وارهبوا عذابه وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم وتزودوا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز بالخير من قدم الخير أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

ومن حكمه (صلى الله عليه وآله) وترغيبه وترهيبه ووعظه.

أما بعد فإن المكر والخديعة في النار فكونوا من الله على وجل ومن صولته على حذر إن الله لا يرضى لعباده بعد إعذاره وإنذاره استطرادا واستدراجا من حيث لا يعلمون ولهذا يضل سعي العبد حتى ينسى الوفاء بالعهد ويظن أنه قد أحسن صنعا ولا يزال كذلك في ظن ورجاء وغفلة عما جاءه من النبإ يعقد على نفسه العقد ويهلكها بكل جهد وهو في مهلة من الله على عهد يهوي مع الغافلين ويغدو مع المذنبين ويجادل في طاعة الله المؤمنين ويستحسن تمويه المترفين فهؤلاء قوم شرحت قلوبهم بالشبهة وتطاولوا على غيرهم بالفرية وحسبوا أنها لله قربة وذلك لأنهم عملوا بالهوى وغيروا كلام الحكماء وحرفوه بجهل وعمى وطلبوا به السمعة والرياء بلا سبل قاصدة ولا أعلام جارية ولا منار معلوم إلى أمدهم وإلى منهل هم واردوه حتى إذا كشف الله لهم عن ثواب سياستهم واستخرجهم من جلابيب غفلتهم استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا فلم ينتفعوا بما أدركوا من أمنيتهم ولا بما نالوا من طلبتهم ولا ما قضوا من وطرهم وصار ذلك عليهم وبالا فصاروا يهربون مما كانوا يطلبون وإني أحذركم هذه المزلة وآمركم بتقوى الله الذي لا ينفع غيره فلينتفع بنفسه إن كان صادقا على ما يجن ضميره فإنما البصير من سمع وتفكر ونظر وأبصر وانتفع بالعبر وسلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة في المهوى ويتنكب طريق العمى ولا يعين على فساد نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في نطق أو تغيير في صدق ولا قوة إلا بالله قولوا ما قيل لكم وسلموا لما روي لكم ولا تكلفوا ما لم تكلفوا فإنما تبعته عليكم فيما كسبت أيديكم ولفظت ألسنتكم أو سبقت إليه غايتكم واحذروا الشبهة فإنها وضعت للفتنة واقصدوا السهولة واعملوا فيما بينكم بالمعروف من القول والفعل واستعملوا الخضوع واستشعروا الخوف والاستكانة لله واعملوا فيما بينكم بالتواضع والتناصف والتباذل وكظم الغيظ فإنها وصية الله وإياكم والتحاسد والأحقاد فإنهما من فعل الجاهلية ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أيها الناس اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت نكايته أكثر مما قدر له في الذكر الحكيم ولم يحل بين المرء على ضعفه وقلة حيلته وبين ما كتب له في الذكر الحكيم أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ولن ينتقص نقيرا بحمقه فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة

والتارك له أكثر الناس شغلا في مضرة رب منعم عليه في نفسه مستدرج بالإحسان إليه ورب مبتلى عند الناس مصنوع له فأفق أيها المستمتع من سكرك وانتبه من غفلتك وقصر من عجلتك وتفكر فيما جاء عن الله تبارك وتعالى فيما لا خلف فيه ولا محيص عنه ولا بد منه ثم ضع فخرك ودع كبرك وأحضر ذهنك واذكر قبرك ومنزلك فإن عليه ممرك وإليه مصيرك وكما تدين تدان وكما تزرع تحصد وكما تصنع يصنع بك وما قدمت إليه تقدم عليه غدا لا محالة فلينفعك النظر فيما وعظت به وع ما سمعت ووعدت فقد اكتنفك بذلك خصلتان ولا بد أن تقوم بأحدهما إما طاعة الله تقوم لها بما سمعت وإما حجة الله تقوم لها بما علمت فالحذر الحذر والجد الجد فإنه لا ينبئك مثل خبير إن من عزائم الله في الذكر الحكيم التي لها يرضى ولها يسخط ولها يثيب وعليها يعاقب أنه ليس بمؤمن وإن حسن قوله وزين وصفه وفضله غيره إذا خرج من الدنيا فلقي الله بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها الشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته أو شفاء غيظ بهلاك نفسه أو يقر بعمل فعمل بغيره أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه أو سره أن يحمده الناس بما لم يفعل من خير أو مشى في الناس بوجهين ولسانين والتجبر والأبهة واعلم واعقل ذلك فإن المثل دليل على شبهه إن البهائم همها بطونها وإن السباع همها التعدي والظلم وإن النساء همهن زينة الدنيا والفساد فيها وإن المؤمنين مشفقون مستكينون خائفون

موعظته (عليه السلام) ووصفه المقصرين.

لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ويرجو التوبة بطول الأمل يقول في الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين إن أعطي منها لم يشبع وإن منع لم يقنع يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي ينهى الناس ولا ينتهي ويأمر الناس ما لا يأتي يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم ويبغض المسيئين وهو منهم ويكره الموت لكثرة سيئاته ولا يدعها في حياته يقول كم أعمل فأتعنى أ لا أجلس فأتمنى فهو يتمنى المغفرة ويدأب في المعصية وقد عمر ما يتذكر فيه من تذكر يقول فيما ذهب لو كنت عملت ونصبت لكان خيرا لي ويضيعه غير مكترث لاهيا إن سقم ندم على التفريط في العمل وإن صح أمن مغترا يؤخر العمل تعجبه نفسه ما عوفي ويقنط إذا ابتلي تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن لا يقنع من الرزق بما قسم له ولا يثق منه بما قد ضمن له ولا يعمل من العمل بما فرض عليه فهو من نفسه في شك إن استغنى بطر وفتن وإن افتقر قنط ووهن فهو من الذنب والنعمة موفر ويبتغي الزيادة ولا يشكر ويتكلف من الناس ما لا يعنيه ويصنع من نفسه ما هو أكثر إن عرضت له شهوة واقعها باتكال على التوبة وهو لا يدري كيف يكون ذلك لا تغنيه رغبته ولا تمنعه رهبته ثم يبالغ في المسألة حين يسأل ويقصر في العمل فهو بالقول مدل ومن العمل مقل يرجو نفع عمل ما لم يعمله ويأمن عقاب جرم قد عمله يبادر من الدنيا إلى ما يفنى ويدع جاهلا ما يبقى وهو يخشى الموت ولا يخاف الفوت يستكثر من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ويستكثر من طاعته ما يحتقر من غيره يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو لنفسه بأدنى من عمله فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن يؤدي الأمانة ما عوفي وأرضي والخيانة إذا سخط وابتلي إذا عوفي ظن أنه قد تاب وإن ابتلي ظن أنه قد عوقب يؤخر الصوم ويعجل النوم لا يبيت قائما ولا يصبح صائما يصبح وهمته الصبح ولم يسهر ويمسي وهمته العشاء وهو مفطر يتعوذ بالله ممن هو دونه ولا يتعوذ ممن هو فوقه ينصب الناس لنفسه ولا ينصب نفسه لربه النوم مع الأغنياء أحب إليه من الركوع مع الضعفاء يغضب من اليسير ويعصي في الكثير يعزف لنفسه على غيره ولا يعزف عليها لغيره فهو يحب أن يطاع ولا يعصى ويستوفي ولا يوفي يرشد غيره ويغوي نفسه ويخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى ربه في خلقه يعرف ما أنكر وينكر ما عرف ولا يحمد ربه على نعمه ولا يشكره على مزيد ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر فهو دهره في لبس إن مرض أخلص وتاب وإن عوفي قسا وعاد فهو أبدا عليه ولا له لا يدري عمله إلى ما يؤديه إليه حتى متى وإلى متى اللهم اجعلنا منك على حذر احفظ وع انصرف إذا شئت

وصفه (عليه السلام) المتقين.

قال بعد حمد الله والثناء عليه إن المتقين في الدنيا هم أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع خضعوا لله بالطاعة غاضين أبصارهم عما حرم الله جل وعز واقفين أسماعهم على العلم نزلت منهم أنفسهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء رضا بالقضاء لو لا الآجال التي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون وهم والنار كمن قد رآها وهم فيها معذبون قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة وأجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة ومعونتهم للإسلام عظيمة صبروا أياما قصارا فأعقبتهم راحة طويلة مربحة يسرها لهم رب كريم أرادتهم الدنيا ولم يريدوها وطلبتهم فأعجزوها أما الليل فصافون أقدامهم تالون لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم وتهيج أحزانهم بكاء على ذنوبهم ووجع كلومهم وجراحهم فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلعت أنفسهم إليها شوقا وظنوا أنها نصب أعينهم وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم ومفترشون جباههم وأكفهم وأطراف الأقدام يطلبون إلى الله العظيم في فكاك رقابهم أما النهار فحكماء علماء أبرار أتقياء قد براهم الخوف أمثال القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ويقول قد خولطوا وقد خالط القوم أمر عظيم إذا هم ذكروا عظمة الله تعالى وشدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت وأهوال القيامة أفزع ذلك قلوبهم وطاشت له أحلامهم وذهلت له عقولهم فإذا أشفقوا من ذلك بادروا إلى الله بالأعمال الزاكية لا يرضون باليسير ولا يستكثرون له الكثير هم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون إذا زكي أحدهم خاف مما يقولون فيقول أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي مني اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون إنك علام الغيوب فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين وخوفا في لين وإيمانا في يقين وحرصا في علم وكيسا في رفق وشفقة في نفقة وفهما في فقه وعلما في حلم وقصدا في غنى وخشوعا في عبادة وتجملا في فاقة وصبرا في شدة ورحمة للمجهود وإعطاء في حق ورفقا في كسب وطلبا في حلال ونشاطا في هدى وتحرجا عن طمع وبرا في استقامة واعتصاما عند شهوة لا يغره ثناء من جهله ولا يدع إحصاء عمله مستبطئا لنفسه في العمل يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل يمسي وهمه الشكر يصبح وهمه الذكر يبيت حذرا ويصبح فرحا حذرا لما حذر من الغفلة فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما هويت فرحه فيما يحذر وقرة عينه فيما لا يزول وزهادته فيما يفنى يمزج الحلم بالعلم ويمزج العلم بالعمل تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا أمله قليلا زلله خاشعا قلبه قانعة نفسه متغيبا جهله سهلا أمره حريزا دينه ميتة شهوته مكظوما غيظه صافيا خلقه لا يحدث الأصدقاء بالذي يؤتمن عليه ولا يكتم شهادة الأعداء لا يعمل شيئا رئاء ولا يتركه استحياء الخير منه مأمول والشر منه مأمون إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه لا يعزب حلمه ولا يعجز فيما يزينه بعيدا فحشه لينا قوله غائبا مكره كثيرا معروفه حسنا فعله مقبلا خيره مدبرا شره فهو في الزلازل وقور وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحب ولا يدعي ما ليس له ولا يجحد حقا هو عليه يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه لا يضيع ما استحفظ ولا ينابز بالألقاب لا يبغي ولا يهم به ولا يضار بالجار ولا

يشمت بالمصائب سريع إلى الصواب مؤد للأمانات بطي‏ء عن المنكرات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا يدخل في الدنيا بجهل ولا يخرج من الحق إن صمت لم يغمه الصمت وإن ضحك لم يعل به الصوت قانع بالذي له لا يجمح به الغيظ ولا يغلبه الهوى ولا يقهره الشح ولا يطمع فيما ليس له يخالط الناس ليعلم ويصمت ليسلم ويسأل ليفهم لا ينصت للخير ليعجز به ولا يتكلم به ليتجبر على من سواه إن بغي عليه صبر حتى يكون الله جل ذكره ينتقم له نفسه منه في عناء والناس منه في رجاء أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه بعده عمن تباعد عنه بغض ونزاهة ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ليس تباعده تكبرا ولا عظمة ولا دنوه خديعة ولا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير وهو إمام لمن خلفه من أهل البر.

خطبته (عليه السلام) التي يذكر فيها الإيمان ودعائمه وشعبه والكفر ودعائمه وشعبه.

إن الله ابتدأ الأمور فاصطفى لنفسه منها ما شاء واستخلص منها ما أحب فكان مما أحب أنه ارتضى الإيمان فاشتقه من اسمه فنحله من أحب من خلقه ثم بينه فسهل شرائعه لمن ورده وأعز أركانه على من جانبه وجعله عزا لمن والاه وأمنا لمن دخله وهدى لمن ائتم به وزينة لمن تحلى به ودينا لمن انتحله وعصمة لمن اعتصم به وحبلا لمن استمسك به وبرهانا لمن تكلم به وشرفا لمن عرفه وحكمة لمن نطق به ونورا لمن استضاء به وحجة لمن خاصم به وفلجا لمن حاج به وعلما لمن وعى وحديثا لمن روى وحكما لمن قضى وحلما لمن حدث ولبا لمن تدبر وفهما لمن تفكر ويقينا لمن عقل وبصيرة لمن عزم وآية لمن توسم وعبرة لمن اتعظ ونجاة لمن آمن به ومودة من الله لمن صلح وزلفى لمن ارتقب وثقة لمن توكل وراحة لمن فوض وصبغة لمن أحسن وخيرا لمن سارع وجنة لمن صبر ولباسا لمن اتقى وتطهيرا لمن رشد وأمنة لمن أسلم وروحا للصادقين فالإيمان أصل الحق وأصل الحق سبيله الهدى وصفته الحسنى ومأثرته المجد فهو أبلج المنهاج مشرق المنار مضي‏ء المصابيح رفيع الغاية يسير المضمار جامع الحلبة متنافس السبقة قديم العدة كريم الفرسان الصالحات مناره والعفة مصابيحه والموت غايته والدنيا مضماره والقيامة حلبته والجنة سبقته والنار نقمته والتقوى عدته والمحسنون فرسانه فبالإيمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يعمر الفقه وبالفقه يرهب الموت وبالموت تختم الدنيا وبالدنيا تحذو الآخرة وبالقيامة تزلف الجنة والجنة حسرة أهل النار والنار موعظة التقوى والتقوى سنخ الإحسان والتقوى غاية لا يهلك من تبعها ولا يندم من يعمل بها لأن بالتقوى فاز الفائزون وبالمعصية خسر الخاسرون فليزدجر أولو النهى وليتذكر أهل التقوى فالإيمان على أربع دعائم على الصبر واليقين والعدل والجهاد فالصبر على أربع شعب على الشوق والشفق والزهد والترقب فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات واليقين على أربع شعب على تبصرة الفطنة وتأول الحكمة وموعظة العبرة وسنة الأولين فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة عرف السنة ومن عرف السنة فكأنما عاش في الأولين والعدل على أربع شعب على غائص الفهم وغمرة العلم وزهرة الحكم وروضة الحلم فمن فهم فسر جميع العلم ومن عرف الحكم لم يضل ومن حلم لم يفرط أمره وعاش به في الناس حميدا والجهاد على أربع شعب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق عند المواطن وشنآن الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الكافرين ومن صدق في المواطن قضى ما عليه ومن شنأ الفاسقين غضب لله ومن غضب لله غضب الله له فذلك الإيمان ودعائمه وشعبه والكفر على أربع دعائم على الفسق والغلو والشك والشبهة.

فالفسق من ذلك على أربع شعب الجفاء والعمى والغفلة والعتو فمن جفا حقر المؤمن ومقت الفقهاء وأصر على الحنث ومن عمي نسي الذكر فبذى خلقه وبارز خالقه وألح عليه الشيطان ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب غيه رشدا وغرته الأماني وأخذته الحسرة إذا انقضى الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب ومن عتا عن أمر الله شك ومن شك تعالى الله عليه ثم أذله بسلطانه وصغره بجلاله كما فرط في حياته واغتر بربه الكريم والغلو على أربع شعب على التعمق والتنازع والزيغ والشقاق فمن تعمق لم ينته إلى الحق ولم يزده إلا غرقا في الغمرات لا تنحسر عنه فتنة إلا غشيته أخرى فهو يهوي في أمر مريج ومن نازع وخاصم وقع بينهم الفشل وبلي أمرهم من طول اللجاج ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلال ومن شاق اعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره وضاق مخرجه وحري أن ينزع من دينه من اتبع غير سبيل المؤمنين والشك على أربع شعب على المرية والهول والتردد والاستسلام فبأي آلاء ربك يتمارى الممترون ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ومن تردد في دينه سبقه الأولون وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشياطين ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما ومن نجا من ذلك فبفضل اليقين والشبهة على أربع شعب على الإعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأول العوج ولبس الحق بالباطل وذلك أن الزينة تصدف عن البينة وتسويل النفس تقحم إلى الشهوة والعوج يميل بصاحبه ميلا عظيما واللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه والنفاق على أربع دعائم على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع والهوى من ذلك على أربع شعب على البغي والعدوان والشهوة والعصيان فمن بغى كثرت غوائله وتخلى عنه ونصر عليه ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ومن لم يعذل نفسه عن الشهوات خاض في الحسرات وسبح فيها ومن عصى ضل عمدا بلا عذر ولا حجة وأما شعب الهوينا فالهيبة والغرة والمماطلة والأمل وذلك أن الهيبة ترد عن الحق والاغترار بالعاجل تفريط الأجل والمماطلة مورط في العمى ولو لا الأمل علم الإنسان حساب ما هو فيه ولو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل وأما شعب الحفيظة فالكبر والفخر والحمية والعصبية فمن استكبر أدبر ومن فخر فجر ومن حمي أصر ومن أخذته العصبية جار فبئس الأمر بين إدبار وفجور وإصرار وشعب الطمع الفرح والمرح واللجاجة والتكبر فالفرح مكروه عند الله والمرح خيلاء واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام والتكبر لهو ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير فذلك النفاق ودعائمه وشعبه والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره واستوت به مرته واشتدت قوته وفاضت بركته واستضاءت حكمته وفلجت حجته وخلص دينه وحقت كلمته وسبقت حسناته وصفت نسبته وأقسطت موازينه وبلغت رسالاته وحضرت حفظته ثم جعل السيئة ذنبا والذنب فتنة والفتنة دنسا وجعل الحسنى غنما والعتبى توبة والتوبة طهورا فمن تاب اهتدى ومن افتتن غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ويصدق بالحسنى ولا يهلك على الله إلا هالك فالله الله ما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم وما أنكر ما لديه من الأنكال والجحيم والعزة والقدرة والبطش الشديد فمن ظفر بطاعة الله اختار كرامته ومن لم يزل في معصية الله ذاق وبيل نقمته هنالك عقبى الدار.

ومن كلامه (عليه السلام) لكميل بن زياد بعد أشياء ذكرها.

إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ عني ما أقول لك الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا ولم يلجئوا إلى ركن وثيق فينجوا يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تفنيه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق العلم حاكم والمال محكوم عليه يا كميل بن زياد محبة العالم دين يدان به به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ومنفعة المال تزول بزواله مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثلتهم في القلوب موجودة ها إن هاهنا لعلما جما وأشار إلى صدره لم أصب له خزنة بلى أصيب لقنا غير مأمون مستعملا آلة الدين في طلب الدنيا يستظهر بحجج الله على أوليائه وبنعمة الله على معاصيه أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة اللهم لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين ولا من ذوي البصائر واليقين أقرب شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حملته اللهم بلى لا يخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته ورواة كتابه وأين أولئك هم الأقلون عددا الأعظمون قدرا بهم يحفظ الله حججه حتى يودعه نظراءهم ويزرعها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقائق الإيمان فباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعر منه المترفون واستأنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى يا كميل أولئك أمناء الله في خلقه وخلفاؤه في أرضه وسرجه في بلاده والدعاة إلى دينه وا شوقاه إلى رؤيتهم أستغفر الله لي ولك.

وصيته (عليه السلام) لكميل بن زياد مختصرة.

يا كميل سم كل يوم باسم الله وقل لا حول ولا قوة إلا بالله وتوكل على الله واذكرنا وسم بأسمائنا وصل علينا وأدر بذلك على نفسك وما تحوطه عنايتك تكف شر ذلك اليوم إن شاء الله يا كميل إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أدبه الله وهو (عليه السلام) أدبني وأنا أؤدب المؤمنين وأورث الآداب المكرمين يا كميل ما من علم إلا وأنا أفتحه وما من سر إلا والقائم (عليه السلام) يختمه يا كميل ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم يا كميل لا تأخذ إلا عنا تكن منا يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة يا كميل إذا أكلت الطعام فسم باسم الذي لا يضر مع اسمه داء وفيه شفاء من كل الأسواء يا كميل وآكل الطعام ولا تبخل عليه فإنك لن ترزق الناس شيئا والله يجزل لك الثواب بذلك أحسن عليه خلقك وابسط جليسك ولا تتهم خادمك يا كميل إذا أكلت فطول أكلك ليستوفي من معك ويرزق منه غيرك يا كميل إذا استوفيت طعامك فاحمد الله على ما رزقك وارفع بذلك صوتك يحمده سواك فيعظم بذلك أجرك يا كميل لا توقرن معدتك طعاما ودع فيها للماء موضعا وللريح مجالا ولا ترفع يدك من الطعام إلا وأنت تشتهيه فإن فعلت ذلك فأنت تستمرئه فإن صحة الجسم من قلة الطعام وقلة الماء يا كميل البركة في مال من آتى الزكاة وواسى المؤمنين ووصل الأقربين يا كميل زد قرابتك المؤمن على ما تعطي سواه من المؤمنين وكن بهم أرأف وعليهم أعطف وتصدق على المساكين يا كميل لا ترد سائلا ولو من شطر حبة عنب أو شق تمرة فإن الصدقة تنمو عند الله يا كميل أحسن حلية المؤمن التواضع وجماله التعفف وشرفه التفقه وعزه ترك القال والقيل يا كميل في كل صنف قوم أرفع من قوم فإياك ومناظرة الخسيس منهم وإن أسمعوك واحتمل وكن من الذين وصفهم الله وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً يا كميل قل الحق على كل حال وواد المتقين واهجر الفاسقين وجانب المنافقين ولا تصاحب الخائنين يا كميل لا تطرق أبواب الظالمين للاختلاط بهم والاكتساب معهم وإياك أن تعظمهم وأن تشهد في مجالسهم بما يسخط الله عليك وإن اضطررت إلى حضورهم فداوم ذكر الله والتوكل عليه واستعذ بالله من شرورهم وأطرق عنهم وأنكر بقلبك فعلهم واجهر بتعظيم الله تسمعهم فإنك بها تؤيد وتكفى شرهم يا كميل إن أحب ما تمتثله العباد إلى الله بعد الإقرار به وبأوليائه التعفف والتحمل والاصطبار يا كميل لا تر الناس إقتارك واصبر عليه احتسابا بعز وتستر يا كميل لا بأس أن تعلم أخاك سرك ومن أخوك أخوك الذي لا يخذلك عند الشديدة ولا يقعد عنك عند الجريرة ولا يدعك حتى تسأله ولا يذرك وأمرك حتى تعلمه فإن كان مميلا فأصلحه يا كميل المؤمن مرآة المؤمن لأنه يتأمله فيسد فاقته ويجمل حالته يا كميل المؤمنون إخوة ولا شي‏ء آثر عند كل أخ من أخيه يا كميل إن لم تحب أخاك فلست أخاه إن المؤمن من قال بقولنا فمن تخلف عنه قصر عنا ومن قصر عنا لم يلحق بنا ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار يا كميل كل مصدور ينفث فمن نفث إليك منا بأمر أمرك بستره فإياك

أن تبديه وليس لك من إبدائه توبة وإذا لم يكن توبة فالمصير إلى لظى يا كميل إذاعة سر آل محمد (صلى الله عليه وآله) لا يقبل منها ولا يحتمل أحد عليها وما قالوه فلا تعلم إلا مؤمنا موقنا يا كميل قل عند كل شدة لا حول ولا قوة إلا بالله تكفها وقل عند كل نعمة الحمد لله تزدد منها وإذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر الله يوسع عليك فيها يا كميل انج بولايتنا من أن يشركك الشيطان في مالك وولدك يا كميل إنه مستقر ومستودع فاحذر أن تكون من المستودعين وإنما يستحق أن يكون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج ولا تزيلك عن منهج يا كميل لا رخصة في فرض ولا شدة في نافلة يا كميل إن ذنوبك أكثر من حسناتك وغفلتك أكثر من ذكرك ونعم الله عليك أكثر من عملك يا كميل إنك لا تخلو من نعم الله عندك وعافيته إياك فلا تخل من تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشكره وذكره على كل حال يا كميل لا تكونن من الذين قال الله نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ ونسبهم إلى الفسق فهم فاسقون يا كميل ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق الشأن أن تكون الصلاة بقلب نقي وعمل عند الله مرضي وخشوع سوي وانظر فيما تصلي وعلى ما تصلي إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول يا كميل اللسان ينزح من القلب والقلب يقوم بالغذاء فانظر فيما تغذي قلبك وجسمك فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل الله تسبيحك ولا شكرك يا كميل افهم واعلم أنا لا نرخص في ترك أداء الأمانة لأحد من الخلق فمن روى عني في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب أقسم لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا يا أبا الحسن أداء الأمانة إلى البر والفاجر فيما جل وقل حتى الخيط والمخيط يا كميل لا غزو إلا مع إمام عادل ولا نفل إلا من إمام فاضل يا كميل لو لم يظهر نبي وكان في الأرض مؤمن تقي لكان في دعائه إلى الله مخطئا أو مصيبا بل والله مخطئا حتى ينصبه الله لذلك ويؤهله له يا كميل الدين لله فلا يقبل الله من أحد القيام به إلا رسولا أو نبيا أو وصيا يا كميل هي نبوة ورسالة وإمامة وليس بعد ذلك إلا موالين متبعين أو عامهين مبتدعين إنما يتقبل الله من المتقين يا كميل إن الله كريم حليم عظيم رحيم دلنا على أخلاقه وأمرنا بالأخذ بها وحمل الناس عليها فقد أديناها غير متخلفين وأرسلناها غير منافقين وصدقناها غير مكذبين وقبلناها غير مرتابين يا كميل لست والله متملقا حتى أطاع ولا ممنيا حتى لا أعصى ولا مائلا لطعام الأعراب حتى أنحل إمرة المؤمنين وأدعى بها يا كميل إنما حظي من حظي بدنيا زائلة مدبرة ونحظى بآخرة باقية ثابتة يا كميل إن كلا يصير إلى الآخرة والذي نرغب فيه منها رضا الله والدرجات العلى من الجنة التي يورثها من كان تقيا يا كميل من لا يسكن الجنة فبشره بعذاب أليم وخزي مقيم يا كميل أنا أحمد الله على توفيقه وعلى كل حال إذا شئت فقم.

وصيته (عليه السلام) محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر.

هذا ما عهد عبد الله علي أمير